للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي ربيع الأول وَفَدَ وَفْدُ عبد قيسٍ إلى المدينة.

قال الواقدي: كتب رسول الله إلى البحرين أن يَقْدُمَ عليه عشرون رجلًا من عبد القيس، فقدموا ورَأْسُهم: عبدُ الله بن عوف الأشجُّ، وفيهم الجارود العبدي، ومنقذ بن حيان، فقال رسول الله : "مرحبًا بكم وأهلًا، نِعْمَ الوَفْدُ وَفْدُ عَبْدِ القَيْس، أيُّكم الأشجُّ" وكان دَميمًا فقال: أنا، فنظر رسول الله ، فقال الأشجُّ: يا رسول الله، المرءُ بأَصْغَرَيْهِ قلبهِ ولسانِه، فقال له: "فيك خَصْلتان يحبهما الله ورسوله: الحِلْمُ والأناةُ" فقال: أشيء حدث أم جُبِلْتُ عليه؟ فقال: "لا بل جُبِلْتَ عليه"، وكان الجارودُ نصرانيًا فأسلم وحسن إسلامَهُ، واسمه بشر، وأنزلهم رسولُ الله دار رملة ومسح على وجه منقذ بن حيان، ثم أعطاهم جوائزهم وأحسن إليهم وانصرفوا (١).

وفيها: كانت سرية الضحاك بن سفيان إلى بني كلاب، غير السرية الأولى (٢).

وفيها: وَفْدُ بكر بنِ وائل، في ربيع الأول، وكان فيهم بشير بن معبد السَّدوسي وأُمُّهُ الخَصاصيّة أزْدِيّةٌ، قال هشام: هي أُمُّ أَحدِ أجدادِهِ، وأسلم وحَسُنَ إسلامه وصار من أهل الصُّفَّةِ، وماشى رسول الله يومًا فأخذ بيده وقال له: "يا ابن الخصاصية، ما أصبحت تنقم على الله حيث أصبحتَ تُماشي رسول الله"؟ فقال: ما أصبحت أَنْقِمُ شيئًا، قد أعطاني ربي كل خير (٣).

وكان في الوفد حسَّانُ بنُ حَوْط، بحاءٍ مهملة، وفيه يقول بعض ولده (٤): [من الرجز]

أنا ابنُ حسان بن حوطٍ وأبي

رسولُ بكرٍ كلها إلى النَّبي

* * *


(١) انظر "الطبقات" ١/ ٢٧١ - ٢٧٢.
(٢) لم نقف عليها ولعلها كانت في بعثه على الصدقات.
(٣) أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٠٧٨٧).
(٤) "الطبقات" (١/ ٢٧٢).