للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مَن سرّه الموتُ صِرفًا لا مِزاجَ له … فلْيَأتِ مَأسَدَةً في دار عُثمانا

صبرًا فِدى لكمُ أمِّي وما وَلَدتْ … قد يَنفعُ الصَّبرُ في المكروه أحيانا

وقد رضيتُ بأهل الشام نافرةً … وبالأمير وبالإخوان إخوانا

إني لمنهم وإن غابوا وإن شَهِدوا … ما دُمتُ حيًّا وما سُمِّيتُ حسّانا

لتَسمَعنَّ ضجيجًا في ديارِهم … الله أكبر يا ثاراتِ عُثمانا (١)

وقال: [من الخفيف]

وعليٌّ في بيته يسألُ النا … سَ رُويدًا وعنده الأخبارُ

باسط بالذي يُريد دراعَيهِ … عليه سَكينةٌ ووَقارُ

يَنظُر الأمرَ كي يَصيرَ إليه … كالذي سُبّبت له الأقدارُ

قد رأى كثرةَ الكلام قبيحًا … كلُّ قولٍ يَشينُه الإكثارُ (٢)

قلت: إن صحَّ عن حسّان أنه قال هذا فقد أعمى الله بصيرتَه كما أعمى بصرَه، لأنه ذَمَّ أهلَه الأنصار، ونَسبهم إلى خِذلان عثمان في أمرٍ أمضاه الله وقدّره، ونسب أمير المؤمنين إلى أمرٍ قبيحٍ ذَميم، ويكفي حسانًا أنه نزل فيه قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]، وقد ذكرنا قصّتَه في حديث الإفك، وإنما جرَّأه على ذلك لأن عثمان أعطاه مئةَ ألف درهم من بيت المال، وقيل أكثر من ذلك، وكان ذلك مما أُخذ على عثمان، وقد ذكرناه.

وأما قوله: لتسمعنّ ضجيجًا في ديارهم، يَتوعَّد المهاجرين والأنصار.

وقد أكثرت الشعراء في عثمان، وقال الشعبي: قد أكثر الشعراء في مَراثي عثمان، فلم أسمع أحسنَ مما قال كعب بن مالك من أبيات: [من الطويل]

فكفَّ يدَيهِ ثم أغلق بابَه … وأيقن أن الله ليس بغافلِ


(١) ديوانه ١/ ٩٦، وذكر بعض أبياتها ابن قتيبة في المعارف ١٩٧، وابن عبد ربه في العقد ٤/ ٢٩٧، والبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٢٤٩، والطبري في تاريخه ٤/ ٤٢٥، وابن أعثم في الفتوح ٢/ ٢٤٠ - ٢٤١، والمسعودي في مروج الذهب ٤/ ٢٨٤، وابن عبد البر في الاستيعاب (١٨٧٨).
(٢) ليست في ديوانه، ومنها بيتان في الفتوح لابن أعثم ٢/ ٢٣٩، ونسبها ابن عبد ربه في العقد ٤/ ٢٩٧ إلى رجل من أهل الشام، وانظر مروج الذهب ٤/ ٢٨٤.