للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال في خطبته: أمَّا بعد، فإنَّ أمير المؤمنين ولَّاني مِصْرَكم، وأمرني بإنصاف مظلومكم، وإعطاء محرومكم، والإحسانِ إلى سامعكم ومطيعكم، والشدَّةِ على مُرِيبِكم، وأنا متَّبعٌ فيكم أمرَه، ومُنْفِذٌ عهدَه، وأنا لمحسنِكم ومطيعِكم كالوالد، وسَوْطي وسيفي على من خالفَ أمري. والسلام.

ثم أخذ العرفاءَ بالشدَّة، والبحثِ عن أهل الرِّيَب ومن تطلَّبَه (١).

ثم دعا مولًى لبني تميم -وقيل: مولًى له- يقال له: مَعْقِل (٢)، وأعطاه ثلاثة آلاف درهم وقال له: اطلُبْ مسلم بنَ عَقِيل، فإذا اجتمعتَ به، فادفعْ إليه المال، وأخبره أنك منهم، ثم تردَّد إليهم، وطالِعْنِي بأخبارهم. فما زال يبحث حتى اجتمع بمسلم، وأعطاه المال، وصار خِصِّيصًا به، وأظهرَ أنه من أهل حمص أو اليمن.

وكان مسلم في بيت هانئ بن عروة، والرجلُ الدسيسُ يطالعُ ابنَ زياد بأخبار هانئ ومسلم بكرةً وعشيًّا. وقدم شريك [بن] الأعور مريضًا، وقال لهانئ: مُرْ مسلمًا يكون عندي، فإنَّ ابنَ زياد يعودُني.

فانتقل مسلم إليه، فقال شريك لمسلم: إذا جاء أبنُ زياد يعودُني وقلت: اسقوني ماءً؛ فاخْرجْ عليه، فاقتُلْه.

وجاء ابنُ زياد، فجلس على فراش شريك، فقال شريك: اسقُوني ماءً. ثلاث مرات. ومهرانُ (٣) قائمٌ على رأسه، ففطن، فغمزَ عُبيد الله، فقام، فقال: واللهِ لقد أرادوا قتلَكَ. فقال: وكيف مع التزامي (٤) شريكًا، وفي بيت هانئ ويدي عنده (٥)؟!


(١) ينظر "تاريخ" الطبري ٥/ ٣٥٨ - ٣٥٩.
(٢) في (خ): معقل بن يسار، وهو خطأ. والمثبت من المصادر: ينظر "أنساب الأشراف" ٢/ ٧٨، و"تاريخ" الطبري ٥/ ٣٦٢، و"البداية والنهاية" ١١/ ٤٨٢. ومعقل بن يسار صحابي، توفي آخر خلافة معاوية.
(٣) هو مولى لابن زياد.
(٤) في "تاريخ" الطبري ٥/ ٣٦٠: إكرامي.
(٥) في "تاريخ" الطبري: ويد أبي عنده يد.