للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فكتب نصرٌ إلى مروان بذلك، وفي أسفل الكتاب يقول:

أرى خلَلَ الرَّمادِ وَمِيضَ جَمْرٍ … ويوشِكُ أن يكونَ له ضِرَامُ

فإنَّ النارَ بالعُودَيْنِ تُذْكَى … وإنَّ الحربَ أوَّلُهُ (١) كَلَامُ

فإنْ لم تُطْفِئُوها تَجْنِ حَرْبًا … مُشَمِّرَةً يَشِيبُ لها الغُلامُ

فقلتُ تعجُّبًا يا ليتَ شِعْرِي … أأيقاظ (٢) أميَّةُ أمْ نِيامُ

فإن يَكُ قَوْمُنا أضْحَوْا نِيامًا … فقُلْ قُومُوا فقد حانَ القِيامُ (٣)

فكتبَ إليه مروان: الشاهدُ يَرَى ما لا يواه الغائب، فاحْسِمْ الثُّؤْلُولَ قِبَلَك. والسلام. فلما قرأ نصر كتابَه قال: أمَّا صاحبُكم فقد أخبرَكم أنه لا غَنَاء عنده (٤).

وقال الهيثم: كتب نصر إلى مروان:

إنَّا وما نَكْتُمُ من أَمْرِنا … كالثورِ إذْ قُرِّبَ للباخِعِ

أو كالتي يَحْسِبُها (٥) أهلُها … غَيدَاءَ بِكْرًا وَهْيَ في التاسعِ

كُنَّا نُرَفِّيها فقد مُزِّقَتْ … واتَّسَعَ الخَرْقُ على الرَّاقِعِ

كالثَّوبِ إذْ أنهجَ فيه البِلَى … أعْيَا على ذي الحِيلةِ الصَّانعِ (٦)

وكان مروان بحرَّان، فلم يستتمَّ قراءةَ الكتاب حتى مَثُلَ بين يديه رجل من أصحابه ممَّن كان يحفظ الطريق من الشام إلى خُراسان، ومعه كتابٌ من أبي مسلم إلى إبراهيم مع رجل خُراسانيّ، وكان أهلُ خُراسان والقبائلُ قد اتَّفقُوا على حَرْبِ أبي مسلم، فكتبَ إلى إبراهيم يُعرِّفُه، فكتب إليه إبراهيم يقول (٧): لا تَدَعْ بخراسان عربيًّا إلا قَتَلْتَه وهو يأمرُه فيه بالجِدِّ والاجتهاد.


(١) في "مروج الذهب" ٦/ ٦٢: أولها.
(٢) في (خ) و (د): أأيقاظًا، وأثبتُّ اللفظة على الجادَّة من المصادر.
(٣) ينظر المصدر السابق، و"تاريخ" الطبري ٧/ ٣٦٩، و"العقد الفريد" ٤/ ٤٧٨، و"الحماسة البصرية" ١/ ١٠٧ - ١٠٨.
(٤) تاريخ الطبري ٧/ ٣٦٩، والمنتظم ٧/ ٢٧٢.
(٥) في (خ) و (د): يحبسها. وهو تحريف.
(٦) الأبيات في "مروج الذهب" ٦/ ٦٩، و"الروض المعطار" ص ٢٠٠.
(٧) يعني أن هذا الرجل الخُراسانيَّ الذي أتَوْا به مروانَ كان قد عاد بكتاب إبراهيم إلى أبي مسلم بعد أن أوصل كتاب أبي مسلم إلى إبراهيم. ينظر "تاريخ" الطبري ٧/ ٣٧٠.