للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: فواللهِ ما عادت إليه، ولا سُمعت لها أنَّة، ولا رُئيت لها عَبرة.

و [قال سهلُ بن هارون:] (١) كتب يحيى إلى هارونَ ورقةً وأرسلها إلى زبيدة، فناولَتْه إيَّاها وقتَ لذَته، فكتب في أسفلها: عِظَمُ ذنبِك أَمات خواطرَ العفو عنك. فلمَّا قرأها يئس منه.

ذِكر وفاتِه:

[قال الخطيب:] (٢) توفِّي [يحيى بنُ خالد] في حبس هارونَ بالرَّافقة لثلاثٍ خَلَون من المحرَّم سنة تسعين ومئة، وهو ابنُ سبعين سَنَة، وصلَّى عليه ابنُه الفضل، ودُفن على شاطئ الفراتِ في رَبَض هَرْثَمَة. ووجدوا في جُبَّته رقعة فيها مكتوبٌ بخطِّه: قد تقدَّم الخصمُ، والمدَّعى عليه على الأَثر، والقاضي هو الحاكمُ العَدْلُ الذي لا يَجور ولا يحتاج إلى بيِّنة (٣)، فحُملت الرُّقعة إلى الرَّشيد، فقرأها، فلم يزل يبكي يومه، وبقي أيامًا يتبيَّن الأَسى في وجهه [وفي رواية: وفي آخرها: وستعلم فتندم].

و [يقال: إنَّ الرشيد] لمَّا قرأ الرقعةَ قال [وكتب]: الحاكمُ الذي رضيتَ به في الآخرة هو الذي أَعدى عليك الخصمَ في الدنيا، وهو ممَّن لا يُتَّهم في قضائه. [قالوا: وليس هذا بجوابٍ ليحيى، لعدم التَّساوي في الدنيا] (٤).

وكان ليحيى من الولد الفضلُ وجعفرٌ وموسى ومحمَّد وغيرُهم، فولَّى المأمونُ موسى بنَ يحيى المدينة، وهو شقيقُ جعفر، وولَّى الفضلَ دمشق.

وكان المأمونُ محسنًا إلى أَولاد يحيى [وسنذكر ذلك،] ويثني عليهم وعليه ويقول: أهلُ بيتٍ خُصُّوا بالفضل والجودِ ومكارمِ الأخلاق ما لم يوجدْ ذلك في غيرهم، وينشد: [من الطويل]

إذا قَدِموا بطحاءَ مكَّةَ أَشرقت … بيحيي وبالفضل بنِ يحيى وجعفرِ


(١) ما بين حاصرتين من (ب).
(٢) في تاريخه ١٦/ ١٩٩. وما بين حاصرتين من (ب).
(٣) بعدها في (خ): وستعلم فتندم، وستأتي قريبًا.
(٤) ما بين حاصرتين من (ب).