للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال المصنف : وقد نكب الطَّائعُ أبا إسحاق الصابئ قبل هذا بسبب الكتاب الذي كتبه إلى الطائع، وقد تقدَّم ذِكره.

وسار عزُّ الدولة وابنُ بقية من بغداد إلى المَشْهَدَين فزارا، ودخلا واسِطًا في جُمادى الآخرة.

وصاهر عزُّ الدولة عمرانَ بن شاهين، فزوَّجه عمران ابنتَه، وتزوج الحسن بن عمران بنتَ عز الدولة. وبعث ابن بقية إلى بغداد، فأتلف جماعةً من الكُتَّاب، منهم سهل بن بشر، وإبراهيم بن السرَّاج وغيرهما.

وكتب عز الدولة إلى الطائع يأمره بالانحدار إلى واسِط، فانحدر في شعبان ومعه القاضي ابن معروف والأشراف، وسار عز الدولة وابن بقية إلى الأهواز برأي ابن بقية، وما كان عز الدولة يُريد أن يَخرجَ من واسِط، وتبعهم الطائع والعساكر.

وورد الخبر بوصول عضد الدولة إلى أَرَّجان، فانزعج عز الدولة وابن بقية، وأمر الطَّائعَ أن يَكتب إلى عضد الدولة كتابًا يتضمَّنُ إصلاحَ ذات البَين، وكان ذلك خديعةً منه ليجمع لهما عساكر المعاهدين، فكتب إليه الطائع:

أما بعد، فإن أمير المؤمنين إذا احتاج في استِصْلاحِ وليٍّ من أوليائه، وصَفيٍّ من أصفيائه؛ وَجد مَن يَستغني عن ذلك بالوَثيقِ من دينك، والصَّحيح من يَقينك، والوافر من حَزْمِك، والرَّاجح من حِلْمك، إذ كنتَ ترجع إلى مَنْشأ كريم، وعَرْفِ مَحْتِدٍ قديم (١)، وأمير المؤمنين ينظر في الجانبين، ويرى إصلاحَ ذات البَين، وقد أمر الله بالأُلْفَة، ونهى عن الفُرْقَة، ولم يزل أمير المؤمنين منذ نَزَغَ الشيطان بينكما مَغْضوضَ الجُفونِ على قَذى، مُنْطَوي الجوارحِ على أذى، وقد أمن أن تنتقضَ نِعم الله بينكما، أو ينافس بقدح في نفاستكما، وبقاطع يعترض ذات بينكما، وأنت أولى مَن هُدي إلى أرشدِ طريقة وأحسن خَليقة، فتأمَّلْ كلام أمير المؤمنين، واحْقِنِ الدّماء، وسَكِّن الدَّهْماء، وأطعِ الإمام، وصِلِ الرَّحِم، ومتى خالفتَ كُنتَ بخلاف ما ذكَرْنا من المساعي الصَّالحة؛ التي تَرفعُ قَدْرَك، وتَنْشُرُ ذِكْرَك.


(١) العرف بفتح العين: الرائحة الطيبة، وبضمها: الجود، والمحتد: الأصل.