للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال: [من السريع]

كم ذا النوى قَدْ جزِعَ الصابرُ … وقَنَطَ المهجورُ يا هاجِرُ

أأحمدَ البادونَ في عيشهِمْ … ما ذمَّ من بعدهِمُ الحاضرُ

أم كان يومُ البَينِ حاشاكُمُ … أولَ شيءٍ ما لَهُ آخِر

وقال: [من الوافر]

متى رُفِعَتْ لها بالغورِ نارُ … وقَرَّ بذي الأراكِ لها قرارُ

فكلُّ دمٍ أراقَ السيرُ فيها … بحُكْمِ الشَّوقِ مطلولٌ جُبارُ (١)

وقال [من البسيط]:

لو كنتَ تبلو غداةَ السَّفح أخباري … علمتَ أنْ ليس ما عيَّرْتَ بالعارِ

شوقٌ إلى الوطنِ المحبوبِ جاذَبَ أضـ … ـلاعي ودمعٌ جرى (٢) من فُرْقةِ الجارِ

ووقفةٌ لم أكُنْ فيها بأولِ مَنْ … بانَ الخليطُ فداوى الوجدَ بالنارِ

ولُمْتَ في البرقِ زفْراتي فلو عَلِمَتْ … عيناكَ من أين ذاك البارقُ الساري

طارَتْ شرارتُهُ من حَرِّ كاظمةٍ … تحتَ الدُّجى بلُباناتي وأوطاري

هَلْ بالديارِ على لومي ومعذرتي … عَدْوى تُقامُ على وجدي وتَذْكاري

أم أنتَ تعذُلُ فيما لا تُريد بِهِ … إلَّا مداواةَ حرِّ النَّارِ بالنَّارِ

وقال: [من الرجز]

سَلْ بالغُوير السائق المُغلِّسا … هل يستطيع ساعةً أن يحبسا (٣)

فإنَّ بالدارِ بقايا لوعةٍ … نُوقًا ضِعافًا وعيونًا نُعَّسا

وثَمِلِين ما أداروا بينهم … إلَّا السهادَ والدموعَ أكؤسا

ما علِمَتْ نفوسُهم أنَّ الرَّدى … ميقاتُهُ الصبحُ إذا تنفَّسا

تركْتَ من خلفِكَ أجسامَهُمُ … وسُقْتَ ما بين يديكَ الأنْفُسا


(١) المطلولُ والجُبار: المهدور. اللسان (طلل) و (جبر).
(٢) في (خ) و (ف): ودمع عين جرت، وعليه لا يستقيم الوزن.
(٣) في (خ): يجلسا، والمثبت من (ف).