للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نهار رمضان بالجامع الأعظم، وفعلوا ما لا يَستحسن الكفارُ فِعْلَه، ثم صادر أربابَ الأموال، وأخرب البلاد، ثم سار إلى سَرَخْسَ، وبها مسعود ناجر التركماني نائب السلطان، وكان تكش مغتاظًا عليه؛ لأنَّه هزمه مرَّة بعد مرَّة، فتحصن منه بقلعة سَرَخْسَ وهي في حصانتها لا تُرام، فنازلها أيامًا، وراسله وخدعه ومسعود يقول: كأنك بالرايات السلطانية قد أطلت، فنصب المجانيق وقاتل.

فوصلت الأخبار بوصول السلطان إلى الري، وبلغه ما فعل تكش، فقدَّم بين يديه المقدمات، وبلغه ما اقتضى مسيره بنفسه، وتقدَّم العساكر في خواضه، وحمل الكوسات على الجمَّازات، فوصل من الري إلى نيسابور في ستة أيَّام، وكتب إلى مسعود يقول: إذا سمعت صوت الكؤوس في الوقت الفلاني، فاخرُجْ في عسكرك من أمامهم، ونحن نأتي من ورائهم. فاتَّفق أن طلائع تكش أخذوا الجاسوس، وحملوه إلى تكش، فلما وقف على الكتاب دُهِشَ ورحل من وقته، وحمل ما قدر عليه، وضرب الباقي في النَّار، وكان شيئًا كثيرًا، وجاء إلى مرو، فغلق أهلُها في وجهه الباب، وقاتلوه، وقتلوا من (١) تخلَّف من أصحابه.

ووصلت مقدمات السلطان مع الأمير بُزان إلى سَرَخْسَ، فانضمَّ إليه مسعود، ولحق بهما الأمير بُرْسُق، وساروا يقصُّون أثر تكش ويسارقونه، ولا يقدمون على الهجوم عليه، ووصل إلى بَلْخ، وأقام يستخرج ماله وذخائره، ودنا السلطان منه، فسار إلى قلعة بلخ، واتَّبعه السلطان، [فنزل] (٢) على مرج قريب من بلخ، فيه عشب كثير، وأطلق النَّاسُ دوابَّهم فيه، وكان أُرْتُق بك معهم، [فرتبه] على بعض المضايق، وفرَّق الأمراء حول القلعة، وركب السلطان وصَعِد على جبل مشرف عليها، فرأى مكانًا قَويَ في خاطره الوصولُ إليها منه.

ووصل رسول صاحب غَزْنة يشفع في تكش، فقال السلطان للرسول: إذا فرغنا من هذا الوجه قصدناكم، فإنَّ صاحبك هو الذي يجسره على العصيان. فقال الرسول:


(١) في (خ): ممن، والمثبت من (ب).
(٢) ما بين حاصرتين هنا وفي الموضع الآتي من (ب).