للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكر الدكتور محمد عوض عن الكواهلة (١) الذين تفرع منهم البشارية قائلًا:

من قبائل أرض المعدن خرج الكواهلة، وأغلب الظن أن نواتهم الأولى كانت من بقايا أحلاف ربيعة الذين هاجروا إلى أرض المعدن في وادي العلاقي بنسائهم وذرياتهم في آلاف كثيرة.

والقرائن الدالة على أن الكواهلة كانوا من قبائل أهل أرض المعدن لا تحتمل الشك، فهم أهم قبيلة في السودان اتصلت بالبجة اتصالًا وثيقًا من ناحيتي الجوار والنسب وتعلمت لسانهم، واندمج قسم كبير منهم في قبائل البجة حتى أصبحت كل مجموعة بجاوية تنتسب إلى بني كاهل. ثم ترك بقية الكواهلة أوطانهم في أرض البجة واتجهوا إلى وسط السودان وغربيه، ومن المؤكد أن الكواهلة أو معظمهم قد دخلوا السودان من الشرق، ووصلوا إليه من الجزيرة العربية مباشرة، وبدأوا حياتهم فيه باحتلال الإقليم الساحلي أو جزء عظيم منه من سواكن إلى عيذاب حيث اختلطوا بالبجة وتعلموا لسانهم وصاهروهم، وربما كان لهم الأثر الأكبر في نشر الإسلام والثقافة العربية فيهم، ولا سيما إذا رجحنا أن الكواهلة هم بقايا ربيعة الذين هاجروا إلى مصر، وكان منهم من سكن الحوف الشرقي بالوجه البحري، ومنهم من سكن أرض المعدن في سعيد مصر وبلاد البجة، فإذا صح هذا فإن أجداد الكواهلة سكنوا أرض المعدن منذ القرن التاسع الميلادي واختلطوا بالحداربة وغيرهم من أعقاب سبأ ومُضر.

وفي زمن الرحالة ابن بطوطة المغربي ١٣٤٠ - ١٣٣٠ م كان البجة قد أقاموا على جزيرة سواكن السلطان الشريف زيد بن أبي نمي وهم أخواله، وكانت عساكره من البجة وأولاد كاهل وجهينة.

ومن أرض المعدن وبلاد البجة شرقًا اتجه الكواهلة في زمن متأخر نسبيًّا إلى جهات عطبرة وخور القاش وسنار حيث تمثلوا بأكبر قسم منهم، وواصلت فروع منهم الهجرة، فبلغت النيل الأبيض ثم كردفان وبيوضة وغيرها، وهناك جماعة صغيرة منهم تعيش في الجزء الشمالي من جبال النوبا أي في أقصى جنوب من كردفان، وكان الدافع إلى ذلك تأسيس مملكة تقلى الإسلامية التى هيأت فرصة جديدة لهجرة القبائل العربية.


(١) انظر شمال السودان وقبائله - د. عوض.

<<  <  ج: ص:  >  >>