للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل من الأشعار عن غطفان في الجاهلية والإسلام]

في موقعة خزازى (١) الفاصلة بين العدنانية وعرب اليمن والتي انتصر فيها بنو نزار بقيادة كليب الوائلي على أقيال حِمْيَر وقبائل اليمن.

قال ابن الأثير: وكان يوم خزازى أعظم يوم التقته العرب في الجاهلية، فإن بني نزار لم تكن تنتصف من اليمن ولم تزل قاهرة لها في كل شيء حتى كان يوم خزازى، فلم تزل نزار ممتنعه قاهرة لليمن في كل يوم التقو به بعد خزازى حتى جاء الإسلام، ولما انتصر كليب وفضّ جموع اليمن وهزمهم في هذه الوقعة اجتمعت عليه معد كلها وجعلوا له قسم المُلك وتاجه وتحيته وطاعته، وكان من بغيه أنه كان يحمي مواقع السحاب فلا يُرعى حماه، وكان له جرو كلب فإذا نزل بمكان فيه كلأ، قذف ذلك الجرو فيه فلا يرعى أحد من ذلك الكلأ امتداد عوائه فيختص هو به ويشاركهم في غيره، حتى ضرب العرب به المثل: فقالوا: (أعز من كليب وائل)، وكان يجير على الدهر فلا تخفر ذمته [انتهى قول ابن الأثير].

هنا يتضح لنا أن هذه الموقعة هي سبب عز كليب ومن ثم عز بني نزار من ربيعة ومُضَر، وفي ذلك النصر الخالد يقول كليب شعرًا يشيد بقبيلة غطفان من قيس عيلان من مُضَر بن نزار، ويشبههم بالأسود في ساحة الوغى والحرب والطعان.

. . . . . . قال كليب:

لقد عرفت قحطان صبري ونجدتي … غداة خزازى والحتوف دَوَان

غداة شفيت النفس من ذل حِمْيَر … وأورثتها ذلًا بصدق طِعَان

دلفت إليهم بالصفائح والقنا … على كل ليثٍ من بني غَطَفان

ووائل قد جزت مقاديم يعرب … فصدقها في صحوها الثَقلان (٢)


(١) خزازى: اسم جبل في نجد التقى فيه كليب ومن معه من بني نزار بجيوش اليمن.
(٢) الثقلان: الإنس والجن.

<<  <  ج: ص:  >  >>