للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[خزاعة وولاية البيت]

بعد أن استقرت خزاعة في مكة، وكانت جرهم تملك زمام إدارة المركز الديني فيها، ويظهر أنهم أساءوا معاملة أهلها والحجاج القادمين إليها "ثم إن جرهمًا بغوا بمكة واستحلوا خلالا من العرمة فظلموا من دخلها من غير أهلها، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها" (١). ويظهر أن جرهمًا لم تعد تطاق لسوء تصرفها مع الناس فاضطرت قبائل أخرى للتدخل ورفع الظلم "فلما رأت بنو بكر ابن عبد مَنَاة بن كنانة، وغُبشان من خزاعة ذلك، أجمعوا لحربهم وإخراجهم من مكة. فآذنوا لهم بالحرب فاقتتلوا، فغلبتهم بنو بكر، وغُبشان فنفوهم من مكة" (٢).

وقال عمرو بن الحارث يذكر بكرًا وغُبشان وساكني مكة الذي خلفوا بعدهم:

كُنَّا أُناسًا كما كنتم فغيَّرنا … دَهرٌ فأنتم كمَا كنَّا تكونونا (٣)

ثم إن غُبشان من خزاعة وليت البيت دون بني بكر بن عبد مناة وكان الذي يليه منهم عمرو بن الحارث الغُبشاني، وقريش إذ ذاك حلول وصرم (٤) وبيوتات متفرقون في قومهم من بني كنانة، فوليت خزاعة البيت يوارثون ذلك كابرًا عن كابر، حتى كان آخرهم حُليل بن حُبشيَّة بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي (٥).

وفي رواية أخرى: فلما خرج عمرو بن عامر مزيقياء من اليمن حين أحسوا (بسيل العرم) في ولده وقرابته ومن تبعه من الأزد، فساروا حتى انتهوا إلى (مكة) وأهلها يومئذ (جرهم) وهم ولاة البيت فنزلوا (بطن مُرّ) وسألوهم أن يأذنوا لهم في المقام معهم فقاتلتهم (جرهم) فنصرت (الأزد) عليهم فأجلوهم عن مكة ووليت


(١) سيرة ابن هشام ١/ ١١٣.
(٢) سيرة ابن هشام ١/ ١١٤.
(٣) سيرة ابن هشام ١/ ١١٦.
(٤) الصرم: الجماعات المتقطعة.
(٥) سيرة ابن هشام ١/ ١١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>