للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأعود إلى قبيلة شمَّر وظهورها فأقول:

لقد ثبت لدى المؤرخين أن شمَّر بطن من طيئ ترعرع على أرض الجبلين وانتشر في سهولها وجبالها، وقد ورثت شمَّر طيئا في السلطة والمكان حتى أنَّها أصبحت تمثل الثقل لدرجة أن معظم بطون طيئ الأخرى انصهرت في اسم القبيلة البديلة التي هي شمَّر ولا غضاضة في ذلك ما دامت الأرومة واحدة فكل البطون تعود لطيئ التي ينتهي نسبها إلى قحطان، وهذا شيء مألوف لدى القبائل حيث تنمو القبيلة ويشتد ساعدها ويرهب جانبها ويكثر عددها وتتعدد عمائر وبطونا وفخوذا وفصائل وعشائر ثم تنشأ بينهم الخلافات والصراعات حتى يستقر الأمر لأحدهم ويصبح الاسم له، ولهذا رأينا بني لام من طيئ تسود فترة من الزمن ثم قبلها بطن من بطونها الفضول والمغيرة والكثير عندما انداحت في نجد وتصارعت مع قبائل عَنَزة العدنانية التي ظهرت في نجد كقوة.

ومنذ ذلك الوقت بدأت الإشارة إلى وجود قبيلة شمَّر كقوة في الجبل وردت في بعض الحوادث التي دارت في القرن العاشر الهجري، حيث أوردها العصامي في سمط النجوم العوالي عندما ذكر أن شريف مكة غزا شمَّر عام ٩٦٣ هـ، ومنذ ذلك التاريخ أصبح اسم شمَّر يرد عند ذكر الجبلين لدرجة أن المتأخرين أطلقوا اسم الجبلين على شمَّر فأصبح يقال له جبل شمَّر بدلا من جبل طيئ مع تأصل التسمية الأولى لدى المؤرخين الأوائل.

ويقول الباحث المسعودي أبو عبد الرَّحمن بن عُقيل الظاهري (١): "وشمَّر بطن من طيئ ولكنها في العصور المتأخرة أصبحت مجمع البطون الطائية مع أخلاط أخرى دخلت معها بالحلف"، وهذا يتفق مع رواية الشيخ حمد الجاسر (٢)، حيث قال: "شمَّر قبيلة صريحة النسب وهي من القبائل التي لَمْ تخل بلادها من بعض فروعها فقد حلَّتْ طيئ بلادَ الجبلين أجأ وسلمى وما بينها وما حولها وكانت شمَّر في الأصل فرعًا صغيرًا من طيئ فأصبح يجمع كثيرًا من الفروع من طيئ وغيرها".


(١) آل الجرباء في التاريخ والأدب، أبو عبد الرَّحمن بن عُقيل الظاهري - ص ١٧.
(٢) جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد - حمد الجاسر ج ١ - ص ٤٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>