للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجون (*) بن أبي الجون الخزاعي

هو الجون بن أبي الجون، أخو بني كعب بن عَمرو الخُزاعي، شاعر من شعراء خزاعة، قال يرد في شعره على الشاعر المخزومي عبد اللَّه بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم، الذي هدد في شعره خزاعة بسبب سهم أصاب الوليد بن المغيرة ثم أدى إلى مقتله فقال:

إنِّي زَعيمُ أن تَسيرُوا فَتَهربوا .. وأَنْ تَتْركُوا الظَّهران تَعْوي ثعالبُهُ (١)

وأَنْ تَتْركُوا ماءً بجزْعَةِ أَطرقَا … وَأَنْ تَسْأَلوا: أيُّ الأراك أَطَايبُهُ؟ (٢)

فإنَّا أُنَاسٌ لا تُطَلّ دمَاؤُنَا … ولا يتعالى صَاعدًا مَنْ نُحارِبُهُ (٣)

وكانت الظهِرّان والأراك منازل بني كعب من خُزاعة، فأجابه الجَوْنُ بن أبي الجَوْن الخزاعي قائلًا:

واللَّهِ لا نُؤْتي الوَليد ظُلامةَ … ولَمَّا تَرَوْا يَوْمًا تَزُولُ كواكَبُهْ

وَيُصْرعُ منكم مُسْمِنٌ بعد مُسْمِن … وتُفْتحُ بَعْدَ المَوْت قَسْرًا مشاربُهْ (٤)

إذا ما أكَلْتُمْ خُبزَكم وَخَزيركَم … فَكلُكم بَاكي الوَليدَ ونَادِبُهْ (٥)

واصطلحت خزاعة وبني مخزوم فقال الجَوْن بن أبي الجون الخزاعي:

وَقَائلَةً لمَّا اصْطَلَحْنَا تَعَجُبًا … لما قد حَمَلنَا للوَليدِ وَقَائلِ

ألم تُقْسموا تُؤْتوِا الوليد ظُلامةً … وَلمَّا تَروْا يَومًا كثيرَ البَلابلِ (٦)

فَنَحْنُ خَلَطْنَا الحرب بالسِّلم فاستوتْ … فأمَّ هواهُ آمنًا كلُّ رَاحِلِ


(*) سيرة ابن هشام ٢/ ٤١٢.
(١) الزعيم (هنا): الضامن، والظهران: واد قرب مكة.
(٢) الجزعة والجزع: معظم الوادي، وقيل ما انثنى منه. وأطرقا: اسم علم لموضع سمي بفعل الأمر للاثنين، فهو محكي لا يعرب.
(٣) طل دمه (بالبناء للمجهول): هدر ولم يثأر به.
(٤) قسرًا: قهرًا.
(٥) الخزير، شبه عصيدة بلحم، وبلا لحم، قيل: هي حساء يتخذ بشحم، أو هي مرقة من بلالة النخالة.
(٦) يريد أن تؤتوا، ومعناه: أن لا تؤتوا. كما جاء في التنزيل {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا. . . (١٧٦)} [النساء]. البلابل: وساوس الأحزان.

<<  <  ج: ص:  >  >>