للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأحلاف سنة يتأهبون لهذه الحرب، وتأهبت لها قيس عيلان، ثم حضروا من قابل ومعهم رؤساء قريش وقادتهم من جانب، ورؤساء قيس وقادتها من الجانب الآخر، وكان من هؤلاء: عباس بن رِعْل السُّلَمي، وكانت راية قيس إلى أبي براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب من بني عامر من هوازن، فسوى صفوفهم، فالتقوا، فكانت الدبَّرة أول النهار لقيس على قريش وكنانة ومن ضوى إليهم، ثم صارت الدَّبرة آخر النهار لقريش وكنانة على قيس، فقتلوهم قتلًا ذريعًا، ثم تنادوا بالصلح، وتصالحوا، ووضعت الحرب أوزارها، وعدَّوا القتلى، وَوَدَت قريش قتلى قيس، فضلًا عن قتلاهم، وانصرفت قريش وقيس.

وقد حضر الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذه المعركة بين قبائل مُضَر وذكر الفجار فقال: "قد حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم، وما أحب أني لم أكن فعلت"، وكان يوم حضر ابن عشرين سنة (١).

[يوم عكاظ]

هو يوم من أيام الجاهلية، احتربت فيه كنانة وقريش، مع قيس التي منها بنو سُلَيْم، وذلك في اليوم الرابع من أيام عكاظ، وحمل عبد الله بن جدعان القُرشي يومئذ ألف رجل من بني كنانة على ألف بعير، وخشيت قريش أن يجري عليها ما جرى يوم العبلاء، فقيَّد حرب وسفيان وأبو سفيان: بنو أمية بن عبد شمسٍ أنفسهم، وقالوا: لا نبرح حتى نموت مكاننا، أو نظفر.

وكان علي بني هاشم: الزبير بن عبد المطلب، ومعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأعمامه: أبو طالب وحمزة والعباس، وعلي بني أمية وأحلافها: حرب بن أمية، وعلي بني عبد الدار: عكرمة بن هاشم، وعلي بني أسد: خويلد بن أسد، وعلى بني مخزوم: هشام بن المغيرة (والد أبي جهل)، وعلي بني تيِّم: عبد الله بن جدعان، وعلي بني جُمَح: معمر بن خبيب، وعلي بني سهم: العاص بن وائل، وعلي بني عدي: زيد بن عمرو، وعلي بني عامر بن لؤى: عمرو بن عبد شمس (والد سهيل بن عمرو)، وعلي بني فهر: عبد الله بن الجراح (والد أبي عبيدة)، وعلي بني بكر بن عبد مناة بن كِنَانة: بلعاء بن قيس، وعلي بني أسد بن خزيمة (٢): بشر بن أبي خازم. وعلي بني فراس بن غنم من كِنَانة: عمير بن قيس.


(١) الطبقات الكبرى، لابن سعد، ص ١٢٦ و ١٢٧ و ١٢٨، طبع بيروت.
(٢) بنو أسد هنا هم إخوة كِنَانة بن خُزيمة، وأقرب لهما أيضًا في خِنْدف من مُضَر قبيلة هُذَيْل بن مِدْركة، ولكن لم تشارك هي ولا قبائل طابخة في يوم عكاظ ضد قيس عيلان الجذم الثاني في مُضَر بن نزار.

<<  <  ج: ص:  >  >>