للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[أكرم من ابن سنداء]

هذا مثل قديم في الكرم ومشهور عند البادية، كان (ابن سنداء) وهو من آل عذبة من آل مرة لا يملك إلا ناقة واحدة ذلول (عُمانية)، وكانت هي بالنسبة له كل شيء، فكان يغزي عليها، وكانت الوسيلة الوحيدة لتنقله، وكان يذهب عليها للصيد ليعيش نفسه وعياله، وذات ليلة كان عند أهله نائمًا، فإذا به يسمع (خبط) الركاب فإذا بامرأتين، فأمر زوجته أن تشعل النار ليصطلوا عليها من البرد القارص، وبينما هو جالس في (الربعة)، سمع إحداهن تقول للأخرى: (ارخ الحزام من بطنك لتدخلك حرارة النار).

قالت الأخرى: "إنني أخاف أن تضيع نفسي"، وكان قد ربطت الحزام من شدة الجوع، فلما سمع ذلك قام إلى ذلوله وكانت تبرك خلف البيت ورد رأسها ثم نحرها، وأخرج فؤادها وبعض الشواء وأعطاها لزوجته لتعمل منه عشاء للنساء وكانت هذه القصة مثلا. ويقال "أكرم من ابن سنداء".

[كرم ناصر بن سوده]

كان الفارس ناصر بن سودة، وهو من آل نابت من آل مرة كريمًا، وكان كرمه من عسر، وكان معدمًا إلا من أربع من الإبل وكانت كلها لقحات، ثلاث منها صغار في السن والرابعة كبيرة، فرأى مركوبة فأشار لهم بيده، ولم يكونوا ليقصدوه فأومأ لهم، فأقبلوا عليه ورحب بهم، فذهب في الحال إلى رجل من ربعه كان عنده إبل كثيرة فأراد منه (قعودًا) ليذبحه للمركوبة، فرفض أن يعطيه وكان مغتاظًا من ابن سودة لأنه منع أن يقصدوه، فرجع بن سودة وقد غضب غضبًا شديدًا ولما وصل منزله قال لابنه: "محمد يا ولدي اذبح مريفه". وكانت هي الكبيرة من الإبل وكانت عزوتهم من قبل ذلك التاريخ حتى اليوم، فقال له ولده: "لبيك". فقام على الفور وعقر عرقوبها بالسيف دون أن يسأل والده فعشى ضيفانه وجماعته.

<<  <  ج: ص:  >  >>