للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بني مازن (١) لا تطردوني فإنني … أخوكم وإن جرت جرائرها يدي

ولا تثلجوا أكباد بكر بن وائل … بترك أخيكم كالخليع المطرد

وإن القريب حيث كان قريبكم … كيف بقطع الكف من ساعد اليد

مالك بن الريب (٢)

عرفنا فيما تقدم أن مالك بن الريب كان لصا فاتكا باللصوصية ولكنه أخف وطأة من صديقه شظاظ الضبي الذي يضرب به المثل فيقال: ألص من شظاظ (٣) كما قال القالي، وهو فوق هذا كله رهيب في قوته وفتكه ولا شك أن هذه الشجاعة التي يتميز بها مع صديقه هلال بن الأسعر المازني إنما تسربت إليهما من أجدادهما؛ فبنو مازن بن مالك بن عمرو بن تميم كانوا ذوي قوة خارقة يتحدث الناس بها وتسير بذكرها الركبان وتكرر على ألسنة الشعراء، وهذا مما دعا قريط بن أنيف الجاهلي العنبري العمروي أن يتمنى لو أنه من بني مازن بن عمرو بن تميم الذي استردوا إبله التي نهبها قوم من بني شيبان وكان عددها ثلاثين بعيرًا ولم ينجده قومه بنو العنبر بل أنجده قوم من بني مازن فقال من قصيدة في هذه القصة:

لو كنت من مازن لم تستبح إبلي … بنو للقيطة من ذهل بن شيبانا

إذا لقام بنصري معشر خشن … عند الحفيظة أن ذو لوثة (٤) لانا

قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم … طاروا إليه زرفات ووحدانا

لا يسألون أخاهم حين يندبهم … في النائبات على ما قال برهانا (٥)


(١) انظر: المصدر السابق ص ٢٦٩.
(٢) جده حوط بن قرط بن حل بن ربيعة بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم وأمه كذلك من بني مازن، وانظر: بنو تميم ومكانتهم في الأدب والتاريخ ص ٢٧١.
(٣) كان شظاظ قريب مالك لأن شظاظا من ضبة بني عم تميم ومالكا من تميم بمنزلة ابن العم.
(٤) للوثة بضم اللام من معانيها المناسبة الاسترخاء والبطن والحمق وضعف العقل.
(٥) انظر: ديوان الحماسة ج ١ ص ٣ واللقيطة المشار إليها بنت عمار بن عرن بن ذهل.

<<  <  ج: ص:  >  >>