للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تكن لغير هذيل في تلك العصور، فقد حرمت حرب أن تسير قافلة في الوُسَيْط (١) دون أذنها وذمتها. وقد استفادت حرب من هذه الاتفاقية بأن ضمنت ترددها على مكة جماعات وفرادى، ولم تكن هذه الميزة أيضًا لغير حرب في تلك الحقب.

[٢ - يوم المقتلة]

في عهد الحسين بن علي أمير مكة وقائد الثورة العربية الكبرى، حدث أن تسابقت قافلتان إحداهما لهذيل والأخرى لحرب في المكان المسمى بالمقتلة من وادي بلدح (٢) بين مكة والشميسي (الحديبية) فتزاجر قائدا القافلتين ثم تحاذفا بالحصى فثارت الفتنة، فحدثت مقتلة عظيمة من الرجال والجمال، وقال لي أحد الذين حضروها - ونحن في مكتب قائمقام مكة (٣) -: إن الغلبة كانت لحرب، وأردف: وعندما أخبر الحسين بذلك فقيل له: إن هذيلًا وحربًا أفنت بعضها في المقتلة. قال: خل الرجال تعرف الرجال!.

[٣ - غزو في جرول]

وأغار الهذليون على جمال بني سالم من حرب فأخذوها، فلحقها السالميون في مزدلفة، فحماها الهذليون، فعاد السالميون إلى مكة. وفي هذه الأثناء كان الشيخ صالح بن عسم يدخل مكة من الزاهر في أربعين من الهجن، فأخبر فأسرع شرقًا بعد أن أرسل من يصيح في جرول (حرب يا ربعي)، وعندما وصل صالح المنحنى فإذا بالسالميين عائدين، فصاح بهم: ماذا عملتِ يا سويلمة؟! - تحقيرًا لهم - فأخبروه. فقار: اتبعوني. وتكاثر بنو حرب، فلحقوا هذيلًا عند العلمين بين مزدلفة وعرفات، فتناوخ القوم من صلاة الظهر إلى قبيل الغروب في ذلك السَّلَم وكان اليوم شديد الحر، ولما سمعت الجمال التي أخذها الهذليون رمي


(١) الوسيط: تصغير وسط، اسم يطلق على ما بين مكة والمدينة.
(٢) يسمى اليوم: وادي المقتلة.
(٣) رجل من هذيل لم أحفظ اسمه.

<<  <  ج: ص:  >  >>