للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

متزوجة في مضر فرأت ما فعلت إياد بالحجر الأسود ورأت أن فقد الحجر قد شق على بني مضر، فقالت لقومها خزاعة خذوا ميثاقًا على القوم ليولونكم البيت إن أنتم دللتموهم على الحجر وأنا أخبركم به، فوافقت مضر وأعطت خزاعة المواثيق فدلت تلك المرأة خزاعة على مكان الحجر، فكان من يومها لخزاعة ولاية البيت إلى أن أجلاهم قصي جد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

وفي أخبارهم وتأريخهم اختلاف كثير. وفي خبر تخزعهم يقول عوف بن أيوب الأنصاري الخزرجي، وقيل غيره:

فلما هبطنا بطن مرٍّ تخزعت … خزاعة منا في حلول كراكر

حمت كل وادٍ من تهامة واحتمت … بصم القنا والمرهفات البواتر

وقيل: إن ولاية البيت دامت في عمرو بن لحي وولده خمسمائة سنة، حتى كان آخرهم حليل بن حبيشة بن سلول بن كعب، وقيل: إن عمرو بن لحي عَمَّرَ ثلاثمائة وخمسًا وأربعين سنة، وهو أول من غير ملة إبراهيم ونصب الأصنام فتابعته العرب.

[مساكنهم]

وقد ملأت خزاعة المنطقة الممتدة من جنوب غربي مكة إلى قرب وادي الصفراء في شريط من تهامة ممتد على جانبي الطريق العام بين مكة والمدينة، فكانت تجاورها من الغرب بنو كنانة، ومن الشرق هذيل في جنوب مكة، وقريش حول مكة، وسليم بن منصور شمال مكة، وكانت لهم من المواضع: من الظهران، وعُفان، وخليص، وقُديد، والجحفة، والسائرة (حجر الآن) وشطر من الأبواء. وعد صاحب معجم قبائل العرب من بطونهم: بنو المصطلق، وبنو سعد بن عمرو ابن لحي، وبنو كعب بن عمرو، وبنو عدي بن عمرو، وبنو مليح بن عمرو، وبنو عوف بن عمرو.

[ومن حوادثهم التاريخية]

إن ولاية البيت كانت في كعب بن عمرو بن لحي، فرغبت قيس بن عيلان في البيت، وطمعوا أن ينزعوه منهم، فساروا ومعهم قبائل من العرب، ورأسوا

<<  <  ج: ص:  >  >>