للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[شهران وناهس تقاتل أبرهة الأشرم]

قال ابن هشام: ثم مضى أبرهة على وجهه ذلك يريد ما خرج له حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قبيلة خثعم: شهران وناهس، ومن تبعه من قبائل العرب فقاتله، فهزمه أبرهة، وأخذ له نفيل أسيرا فأتي به، فلما همَّ بقتله قال له نفيل: أيها الملك لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب، وهاتان يداي لك على قبيلتي خثعم: شهران وناهس بالسمع والطاعة، فخلَّى سبيله (١). وخرج به معه يدله، حتى إذا مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معقب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، ومن ثم أمر مسعود بن معقب أبا رغال بإرشاد الجيش إلى مكة، ولكن عندما وصل المغمس مات أبو رغال، فرجمت قبره العرب.

قال ابن إسحاق: فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمس، وقد روى معمر بن راشد في جامعه أن أبا رغال من ثمود، وأنه كان بالحرم حين أصاب قومه الصيحة، فلما خرج من الحرم أصابه من الهلاك ما أصاب قومه فدفن هناك ودفن معه غصنان من ذهب.

وذكلر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بالقبر وأمر باستخراجهما منه فاستخرجا، قال جرير أو غيره:

إذا مات الفرزدق فارجموه … كرجمكم لقبر أبي رغال (٢)

هذا، وقد أنزل الله سخطه على أبرهة وقومه وأرسل عليهم الطير.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)} [الفيل].


(١) الروض الأنف - والسيرة، ١/ ٥٦.
(٢) المرجع نفسه، ١/ ٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>