للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبد العزيز بن مروان وكُثَيِّر عزَّة:

دخل كُثَيِّر على عبد العزيز بن مروان وهو مريض وأهله يتمنون أن يضحك فلما وقف عليه قال له: واللَّه أيها الأمير لولا أن سرورك لا يتم بأن تسلم وأسقم لدعوت ربي أن يصرف ما بك إليَّ، ولكني أسأل اللَّه أيها الأمير العافية ولي في كنفك النعمة، فضحك وأمر له بمال:

وأنشد له:

ونَعودُ سيِّدَنا وسيِّد غيْرنَا … ليْتَ التَشَكِّي كان بالعُوَّاد

لو كاَن يَقبَلُ فِدْيةً لفدَيْتُهُ … بالمُصْطفَى من طارِفي وتَلادِي (١)

يزيد بن عبد الملك وكُثَيِّر:

وقدم كُثَيِّر على يزيد بن عبد الملك وقد مدحه بقصائد جياد مشهورة، فأعجب بهن يزيد، وقال له: احتكم.

قال: وقد جعلت ذلك إلي!

قال: نعم.

قال: مائة ألف.

قال: ويحك! مائة ألف!!

قال: على جود أمير المؤمنين أبقي أم على بيت المال؟

قال: ما بي استكثارها، ولكني أكره أن يقول الناس: أعطى شاعرًا مائة ألف ولكن منها عروض؟

قال: نعم يا أمير المؤمنين.

وكان كُثَيِّر يحضر سَمَر يزيد ويدخل عليه، فقال له ليلة: يا أمير المؤمنين ما يعني الشماخ بقوله:

إذَا عَرِقَتْ مغابنُها وَجَادَتْ … بدرَّتِها قِرَى جحِنٍ قَتينِ (٢)


(١) المصطفى: المختار. والطارف: المال الحديث. والتلاد: المال الموروث. الشعر والشعراء: ٣٤٣.
(٢) مغابنها: أي بواطن الأفخاذ: قراد قتين: قليل الدم واللحم من جوعه. طبقات الشعراء: ٥٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>