للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

السعادنة (*):

يقولون أن أصلهم من مكة، وأن جدهم "سعد" من الصحابة، وهو رجل مبارك يقدسون ذكراه ويذبحون في يوم معلوم من كل عام ناقة على قبره، ويقيمون المهرجانات في ذلك اليوم. ومما يتناقله السعادنة عن أجدادهم أن "فاطمة السعدية" المدفونة في مكة منهم.

إنهم ليسوا بجبارات ولا هم تياها من حيث الأصل، وإنما هم عشيرة قائمة بنفسها. وقد ظلوا كذلك حتى حرب "عودة وعامر"، وفي الحرب المذكورة انشطروا شطرين: شطر التحق بالجبارات، وآخر بالتياها (١)، وظلوا كذلك حتى الآن. وكان فريق الجبارات حتى عام ١٩٢٩ متحدًا مع الوحيدات برئاسة شيخ واحد إلى أن طلبوا الانفصال على اعتقاد منهم بأن شيخهم الوحيدي يظلمهم، ولم أر من الحكمة أن أرغمهم على البقاء معه، ففصلتهم عنه، وهم الآن فريقان:

(أ) سعادنة النويري وشيخهم سليمان بن محسن بن سلامة النويري.

(ب) سعادنة أبي جريبان وشيخهم محمد بن سالم بن سليمان أبو جريبان.

ومما يرويه السعادنة عن أجدادهم أنهم عندما غادروا مكة جاءوا إلى "العوجة" وهناك اختلفوا مع بلي من عربان الحجاز، فاختلق هؤلاء حيلة لقتلهم ودعوهم لضيافة أقاموها لإكرامهم في الظاهر ولقتلهم في الباطن. وانطلت عليهم الحيلة فقتل منهم كل رجل نافع ولم ينج من القتل سوى رجل طاعن في السن اسمه "المعيمعة"، فشرد هذا مع أسرته من تلك البلاد، ونزل "العربة"، وكان الجبارات يقيمون هناك وفي الأراضي الواقعة حول (الحفير) و (نقب غارب) فاتفقوا


(*) انظر عن السعادنة من قبائل مصر في المجلد الثاني.
(١) وعلى قول أنهم كلهم كانوا في صف الجبارات، ولما غضب إبراهيم باشا على الجبارات التحق فريق منهم بالتياها ليتخلص من نقمته، لأن التياها كانوا حلفاءه في ذلك الحين.

<<  <  ج: ص:  >  >>