للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقعة بئر العوامر (*)

بينما كان آل نابت يحفرون بئر العوامر وإذا بهم يتفاجئون بالجيش والقوم وهم من قبيلة نعيم من قد عاثوا في الإبل، وكان سالم بن جروة آل نابت لم يكن ضمن الذين على البئر بل كان قد أخذ بندقيته وذهب للصيد وفور عودته تفاجأ بالمشهد وكان سلاحه مازال معه ففزع على القوم ولم ينتظر ربعه الذين بدأوا يلبسون ملابسهم وسلاحهم (لأنهم كانوا قد خلعوا ملابسهم أثناء حفر البئر) فلحق سالم بن جروة القوم ولكن سرعان ما أصيب من قبل أمير القوم ويدعى (متيعب). لحقوا آل نابت وكان أحدهم قد لحق القوم رأسا والآخرين (شطروا) الإبل وأتوا القوم من أمامهم، فأما الذي لحق القوم من خلفهم وجد سالم بن جروة مصابا إصابة بالغة ومات فسأله قائلا: يا سالم أربك داري باللي قومك: (أي هل تعرف من هو الذي قتلك؟) قال: "نعم إنه صاحب الجوخة الحمراء"، فلحق ربعه وكانوا ظانين أن سالم بن جروة أمامهم ولكن هذا الرجل أخبرهم بأمره فقال لمبارك وهو شقيق سالم بن جروة يا مبارك: لا تدور سالم اليوم، سالم اليوم يفداك، ويقول تراه عند راعي الجوخة الحمراء. قال مبارك: "اسمعوا يا ربع تراه من رمى راعي الجوخه الحمراء اليوم ترعى بندقي بتقوع فيه ولا تقولون إني ما قلت لكم، إلا أن أقتل أو تروح فرمه سبق على فرسي". وبعد أن لحقوا الإبل، قرع القوم في نحورهم فقال ابن جروة: "من قوادكم يمنعكم"؟ فقال متيعب: "قوادهم متيعب ولا هو بالغبي".

قال ابن جروة: (قم بسالم) وكانت بندقية ابن جروة لا تخطئ هدفها ألبتة، فسبلوا آل نابت عليهم فأقاموا منهزمين القوم عن بعد، وأخذوا يرمون آل نابت دون أن يمنعهم من أن يلحقوا بهم، فضرب ابن جروة متيعب فأصابه، فأخذ متيعب يصيح بأعلى صوته: يا حمران العيون. . تكفون يا عيال أبي، ومن أراد منهم أن يرجع عليه إما أن يقتل أو أن تعقر ذلوله، فما كان منهم إلا الهروب ولكن لم يتركوهم (آل نابت) ظحقوهم وردوهم وقتل من منهم ومنع من منع وأخذوا جيشهم وتغنموا منها فقال ابن جروة هذه القصيدة:


(*) بئر العوامر: هي بئر شويرب المجاحيد، وعندها عدة آبار لآل مرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>