للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه الفتنة كان لها أثر قوي في إضعاف شوكة علَّاق في تونس بعد أن ظلوا عدة قرون لهم الغلبة والسؤدد، وقد زادت الفتن بعد استيلاء خالد ابن أمير المؤمنين أبي العباس أحمد على تونس عام ٧٧٢ هـ، فقد قُتل منصور بن حمزة من أولاد (أبو الليل) على يد ابن أخيه بعد أن حسدهُ ولكره عشيرته له لسوء ملكته عليهم، وقد سئم منهم السلطان بعد أن كشفوا عن عصيانهم له، فأعطى أولاد مُهَلْهَل الرياسة في الكعوب ورفع رتبهم وخفض من شأن أولاد (أبو الليل)، ونهض السلطان عام ٧٨٠ هـ لحمل أولاد أبي الليل المتمردين على جادة الطاعة، ودارت الحرب بينهم فغلبهم السلطان وظهر بفرائسه من أولئك الرؤساء، وأصبحوا بين معتقل ومشرد واستولى على قصورهم وذخائرهم، وأبعد أولاد حمزة (من أولاد أبو الليل) وأحلافهم من حكيم من حصن من علَّاق فجاوروا تخوم بلادهم من جهة المغرب (إلى الجزائر).

قلت: وتفرقوا في الواحات والصحراء بعد عام ٧٨٠ هـ وهم فيها حتى اليوم، وهكذا بدأت تضعف بطون علَّاق لما مر ذكره من الفتن والثارات بينهم، وفي مطلع القرن التاسع الهجري ترك معظم بطون علَّاق بلاد تونس وتوطنوا في المغرب الأوسط (الجزائر)، وفي الواحات الصحراوية ووديان وقرى (ليبيا الوسطى والجنوبية).

ما قال ابن خلدون في العبر عن بني سُلَيْم في برقة بليبيا:

قال: أشهر بطون سُلَيْم في برقة هم "هيب" (١) وهو ابن بهثة بن سُلَيْم، وقد أقاموا بعد دخول إخوانهم من سُلَيْم إلى أفريقيا في إقليم برقة، ومنهم بنو حميد لهم إجدابيا وجهاتها وهم عديد يرهبهم الحاج (المغربي)، وهم من شماخ الذي لهم العز في هيب لما أنهم حازوا خصب برقة الذين منه المرج، ومن هيب بنو لبيد وهم بطون كثيرة وحدثت فتن وحروب بين لبيد وشِماخ، وكان لبني عزار الرئاسة على كلتا القبيلتبن وهم المعروفون بالعزة، وجميع بطون هيب هذه قد استولت على إقليم طويل متسع خرَّبوا مدنه ولم يبق فيه ولاية إلا لمشايخهم، وفي خدمتهم بربر


(١) هيب الصحيح كما ذكره أبو علي الهجري في التعليقات والنوادر في أواخر القرن الثالث وأول القرن الرابع الهجري هو أهيب بن عبد الله بن قنفذ بن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سُلَيْم.

<<  <  ج: ص:  >  >>