للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[(غارة الهميج)]

أغار مندوب بن رشيد حاكم حائل سابقًا بجنود كثيرة على صهوات خيلهم على الأصالبة والمعادية على ماء الهميج بضواحي النخيل بنجد، ولم يكن من التراجمة سوى أربعة على الماء مع إبلهم وهم عليثة بن مطلق المعدوي وصالح ونافع وشتيان أبناء سلوم ودخيلهم الذي مجيرينه هلبان بن خبيرة الرشيدي فرموا الخيل وركابها ومنعوهم عن الماء وقطعوا حبال البئر حتى قيل أن الجيش لم يشرب إلا بعد أن عملوا أرشية (حبال) من سبيب الخيل ويروى عن محمد بن غنيمة، أنه كان صبيا حين ذاك وكان يقفز على بطون الخيل صرعًا بالوادي وهي كثيرة، فأخبر ابن رشيد بذلك وقال:

(أنا أشهد أنهم نطاحة الجيش الغاير والقفش الثاير).

[أيام عند ريع المنجور]

يقال أن الشريف حسين قد أسر عبيد الله بن شمسة النويجعي وعبد اللطيف الزويبني من رجال التراجمة، وهي عادة درج عليها الأشراف بأخذ رهائن لإرضاخ شيوخ القبائل لمتطلباتهم، وتم سجنهما في رابغ، وعلم الشيخ محسن بن راجح بذلك، علمًا بأنه لا يستطيع أحد مقاومة الشريف حينذاك، فنادى الشيخ محسن في عوف ولم يأته سوى الشهبان من المطارفة بقيادة عطية الله الأشهب والقصاصين من السهلية فطلبوا من الشيخ محسن ثلث الغنائم، وقال لهم:

أن لكل رجل ما حاشت يداه فقطعوا الطريق لمدة ستين يومًا وسلبت عدة قوافل وتضرر الناس من ذلك، فبعث الشريف مندوبه بمكتوب للمهادنة فأخذ الشيخ محسن المكتوب ووضعه بالنار تحت دلال القهوة قائلا: لا يوجد عندنا من يقرأ وأنا لا أريد سوى رجالي، فأرسل الشريف عساف الأحمدي وهي الحكمة السائدة سابقًا (فرّق تسُد) لمواجهة التراجمة وله مكافأة على ذلك، وقال عساف (١): ذلك أخي وإن طلب معاونتي وقفت بجانبه وهو لا يريد سوى رجاله


(١) يقول رواة التراجمة: تذكر لعساف عدة مواقف مشرفة مع التراجمة وذلك في عهد العثمانيين والأشراف.

<<  <  ج: ص:  >  >>