للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولًا: منازل هُذَيْل في الجاهلية

شغلت هُذَيْل ببطونها العديدة رقعة واسعة من إقليم الحجاز في مناطق متعددة حول مكة، وفي أطرافها الجنوبية والشرقية، وفي عرفة وما يتصل بها، وفي أماكن أخرى كثيرة بين مكة والمدينة، وربما كان أغلبها إلى مكة أقرب، وإن كان يحتمل أن يكون بعضها متصلًا بنواحي المدينة كالموازج التي وردت في شعر الهذليين، والتي ذكر البكري أنها من ديارهم (١).

ويهمنا من ذكر هذه المواطن والبقاع أن نوضح مسرح حياة هذه القبيلة التي نتناولها بالدراسة، وما صاقبها من مواطن القبائل التي تجاورها، أو الأماكن التي تُشْركها فيها هذه القبائل كي نستبين في ضوء هذا كله صلة هذه القبيلة بجيرانها من القبائل الأخرى، ومدى تأثرها بهذه القبائل أو تأثيرها فيها؛ لما لهذا التأثير وذلك التأثر من أهمية قصوى في هذه الدراسة.

والمعروف أن هُذَيْلا قبيلة بدوية في طابعها العام، فهي إذن لم يستقر أغلب بطونها وعشائرها في أماكن بعينها؛ لأن الاستقرار في المدن والقرى لم يتح إلا للحضر الذين كانوا يقيمون في مكة، والمدينة، والطائف، ووادي القرى، وما يماثلها في اليمن، وفي الإمارات العربية التي كانت مستقرة في أطراف الجزيرة على حدود الفُرس والروم كالمناذرة والغساسنة.

أما البدو الرحل فهم لا يعرفون هذا الاستقرار، وإنما كانو يتنقلون في سبيل النجعة كما هو معلوم.

فهُذَيْل إذن كانت بطونها المختلفة غالبًا في حركة وتنقل وراء الخصب والماء والكلأ. ولكن - مع هذا - كان لمجموع البطون الهذلية مجال تجول في إطاره، فلا تُبعِد كثيرًا عما ألفته من مواطن، وما تنزل به على مر العام من منازل.


(١) معجم ما استعجم ١/ ٢٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>