للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وغسان فعصب بهم جميعًا ثم أذن (عاصم بن عمرو التميمي) أن يسير بالجند فأصلى بالأعداء نارا حامية طيلة المدة التي اختفى فيها خالد مع بعض أصحابه للحج بدون أن يُعلم أحدًا بذلك.

[٤ - فتح اليرموك]

خرجت الروم في تعبئة لم يشهد مثلها من قبل، فأمر خالد بن الوليد بتنظيم الصفوف ومجنبتي القلب أن يناشبا القتال وكان عليها القعقاع بن عمرو، وعكرمة ابن أبي جهل فكان القعقاع يرتجز ويقول:

ياليتني ألقاك في الطراد … قبل اعتزام الجحفل الوارد (١)

وعكرمة بن أبي جهل يقول:

قد علمت بهكنة الجواري … إني على مكرمة أحامى

ثم التحم الجيشان وكان ما كان من اندحار الروم في بحيرة الواقوصة وحدها ١٢٠.٠٠٠ جنديا غير من هلكوا في غيرها واستشهد من المسلمين ٣٠٠٠ ثلاثة آلاف رجل فقط، فارتحل هرقل عن هرقل (٢) وأخذ ينسحب من الشام كله ويقول مودعّا سوريا عليك يا سوريا سلام لا لقاء بعده. وأقول إن شاء الله تعالى.

وكان الفضل الأول في انتصار المسلمين لله وحده ثم للقواد الثلاثة خالد والقعقاع وعكرمة.

٥ - ولا ننسى أن أبا بكر - رضي الله عنه - لما نظم البلاد الإسلامية وجعلها ولايات جعل على خولان يعلى بن أمية التميمي المشهور بيعلى بن منبه. وفي أيام عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - كان أول من بعث (أبا عبيدة بن الجراح)، ثم بعث بعلي إلى اليمن ثم أمره بإجلاء أهل نجران للوصية النبوية أن لا يترك في جزيرة العرب دينان، ثم جعله على الطائف، وفي أيام عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان


(١) انظر: بني تميم ومكانتهم في الأدب والتاريخ ص ٢٣٣.
(٢) يقصد المؤلف فيما أعتقد خالد بن الوليد أي هرقل العرب في الحكمة والسياسة. انظر: بنى تميم ص ٢٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>