للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[دخول بنو مرداس إلى سوف]

قال الشيخ العدواني: ثم أتى إليهم (أي إلى عدوان ومن معهم وإلى زناتة الذين بتكسبت) قوم مرداس (١) وأقاموا معهم أربعين عامًا.

وقال صاحب المؤنس: مرداس بن رياح بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .. إلخ.

قال القدماء: إن الذي نقلناه عن أوائلنا أن بني مرداس لم يكثروا الإقامة بسوف لقلقهم من الأحكام والضغط، وإنما حين دخلوا ألفتهم الناس ولم يأنفوا منهم وصاروا بين الزاب وتاقرارت والجردانية وتكسبت والصحراء القبلية، وتارة يذهبون إلى الجبل وتارة إلى وادي ريغ، واختلطت منهم أناس بأهل تكسبت وتصاهروا وصاروا منهم.

قال ابن خلدون: بنو مرداس (٢) انتقلوا إلى القفر وهم اليوم به من جهة بادية الأعراب أهل الفلاة ينزعون إلى الرمل ويمتازون من أطراف التلول، وهم تحت أحكام سُلَيْم ورياح ويختصون بالتغلب على ضواحي قسنطينة أيام مرابع الكعوب، ومصائفهم بالتلول، فإذا انحدروا إلى مشاتيهم بالقفر أجفلت أحياء مرداس إلى القفر البعيد ويخالطونهم على حلف، ولهم على توزر ونفطة إتاوة يؤدونها اليهم.


(١) جاء في المنجد صفحة ٤٩٠ قوله: بنو مرداس سلالة عرب سوريين ينتمون إلى صالح بن مرداس الكلابي حاكم حلب (١٠٢٣ م) منعوا الشمال السوري عن هجمات البيزنطيين والقواد الترك.
(٢) قلت: مرداس الذين يقصدهم ابن خلدون من عوف من بني سُلَيْم وهم الذين تغلبوا على الدواودية من رياح الذين أفسدوا تونس أيام الدولة الحفصية ثم ضرب بهم سلطان تونس الحفصي بأبناء عمومتهم علّاق من عوف من بني سُلَيْم فنزحوا إلى المغرب الأوسط (الجزائر) ومنهم حي في الواد سوف وباقيهم ما بين عنابة وقسنطينة، وأما مرداس رياح من بني هلال فقد فرق ابن خلدون بينهم وبين مرداس عوف من سُلَيْم وقال: يجب الحذر من الخلط بينهما وهذا ما وقع فيه صاحب كتاب الصروف بالفعل، ومرداس رياح هم الذين في بلاد الزاب وقاعدتها بسكرة ومنهم الدواودية أمراء العرب هنالك.
وأما عن مرداس الكلابيين من عامر بن صعصعة فموقعهم في حلب وقد ورثوا حكمها من الحمدانيين من تغلب بن وائل ولم يصلوا إلى بلاد المغرب مثل مرداس سُلَيْم ومرداس هلال.

<<  <  ج: ص:  >  >>