للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: أنت التي يقول لك كُثَيِّر:

لِعَزَّة نَارٌ ما تَبوخُ كأنها … إذا ما رَمَقْتَاها من البُعْدِ كوكَبُ (١)

فما الذي أعجبه منك؟

قالت: كلا يا أمير المؤمنين! فواللَّه لقد كنت في عهده أحسن من النار في الليلة القرة.

وفي رواية ثانية:

فقالت له: أعجبه مني ما أعجب المسلمين منك حين صيروك خليفة.

فضحك حتى بدت له سن سوداء كان يخفيها، فقالت له: هذا الذي أردت أن أبديه.

فقال لها: هل تروين قول كُثَيِّر فيك:

وقد زَعَمت أني تَغيَّرتُ بَعْدَها … ومَن ذا الذي يا عزُّ لا يتغيَّرُ

تغيَّر جسمي والخَليقَةُ والتي … عَهدْتِ ولم يُخَبرْ بسرِّك مُخْبَرُ

قالت لا! ولكني أروي قوله:

كَأنِّي أُنَادِي صَخْرَةً حِينَ أَعْرَضْت … مِنْ الصُّمِّ لَوْ تَمْشِي بِهَا العُصْمُ زَلَّتِ

صُفُوحًا فَمَا تَلْقَاكِ إِلَّا بَخِيلَةٌ … فَمِنْ مَلَّ مِنْهَا ذلكَ الوصْلَ مَلْتِ (٢)

فأمر بها فأدخلت على عاتكة بنت يزيد، وفي رواية ثانية: أنها أدخلت على أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان - فقالت لها: أرأيت قول كُثَيِّر:

قضى كلُّ ذي دَينٍ فوَّفّي غَريمَة … وعزَّة ممطولٌ مُعنَّى غَريمُها

ما هذا الذي ذكره؟

قالت: قبلة وعدته إياها.

قالت: أنجزيها وعلي إثمها (٣).


(١) نبوخ: تسكن.
(٢) صفوحًا: معرضة صادة.
(٣) الأغاني ٩/ ٢٦، ٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>