للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأجابوهم لذلك بشرط ألا يقاتلوا معهم إن أفضى الأمر إلى ذلك فقبل الطالبون شرطهم.

فأتى الحامون إلى إخوانهم طرود وطلبوا منهم العفو عما حدث من بني سُلَيْم وأظهروا التعصب مع أصهارهم لكن طرودا أبوا شفاعة إخوانهم قائلين لهم: إن شاء بنو سُلَيْم البرجوع إلى مواطنهم فليكن مرة أخرى.

وارتحل بنو سُلَيْم إلى الجبل الذي بنواحي سيدي عبيد، والتحق بهم بنو حامد، وذهب بنو زائد إلى الزاب الغربي ونواحي الأغواط، ولم يبق بسوف إلا طرود ومن كان على شاكلتهم من مخالط أو مصاهر (١) وكان ذلك في حدود عام ٩١٢ هـ الموافق ١٥٠٧ م.

ثم بعد زمن فسيح ضاقت أنفاس طرود الذين صاروا تحت الحكم بعد أن كانوا لا ولاية لأحد عليهم وخاطبوا هؤلاء في الرجوع إلى أرض سوف فأذنوا لهم فرجع كل من كان في محل إلى محله إلا بني سُلَيْم فلم يرجع إلا النزر اليسير، ورجع بنو مجور إلى منزلهم، وصاروا يبحثون عن الحفر التي كان طمها طرود سابقا علَّهم يجدون فيها بعض النقود، حكى له (٢) أن بعضهم استغنى من ذلك ومن جملة ما وجدوه بجهة منازلهم الغربية الجوفية كانونا صغيرا وجرابا فيه كثير من الجواهر الثمينة، وحكى له أنه رأى بعيني رأسه عند أحد المسلطين على سوف سابقا جوهرتين كبيرتين وسمع من أحد الثقات الذين ببني مجور على الجراب، ما وجدوا فيه فقال: لا أقدر أن أقوم ما فيه ولكن الذي ظفر به أعطى لمن رآه كي يستره نحو المدين من الجواهر ثم باعها بألف درهم وكان لا يعرف لها قيمة.

قيل: ذهب ذلك الرجل إلى تونس ولم يعد إلى وادي سوف.

وكان رجوعهم واستقرارهم في حدود عام ٩٣٦ هـ الموافق ١٥٣٠ م. (انتهى).


(١) في هذه الحادثة خرج بنو سُلَيْم من سوف وتبعهم بعض من لهم بهم صلة وثيقة من طرود لاسيما أصهارهم مثل بني حامد وغيرهم إلا أنهم سئموا فيما بعد العيش تحت سلطة الولاة بالزاب وغيره فعادوا إلى أرض سوف حوالي ١٥٣٠ م.
(٢) يعني أن الشيخ الكبير من الربائع حكى لنصر بن فطحيزة - رحمه الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>