للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

خذلتم جيرانكم. فأجمعوا على أن يقاتلوا معهم، فجعل لهم الحصين ثلث المرباع (١) ومناهم الزيادة.

وقد بعث عامر بن الطفيل إلى بني هلال يريد منهم أربعين رمحا بأربعين بكرة قسمها في أفناء بني عامر بن صعصعة.

والتقى القوم فاقتتلوا قتالا شديدا ثلاثة أيام، والتقى يومئذ عمرو بن صبح النهدي، والصميل بن الأعور الكلابي فطعنه عمرو طعنة ذهب على أثرها الصميل منبطحا على فرسه وهو يجود بنفسه، حتى ألقاه فرسه إلى جانب الوادي، فمر به رجل من خثعم فأجهز عليه وأخذ درعه وفرسه.

ثم برز حسيل بن عمرو الكلابي لصخر بن أعي النهدي فقال عامر بن الطفيل لحسيل: ويلك يا حسيل لا تبرز له فإن صخرا صخرة وإن أعي يعيا عليك. ولكن حسيلا لم يستمع لقوله وبرز للقتال فقتله صخر.

وقتل خليف بن عبد العزى النهدي كعب الفوارس بن معاوية بن عبادة بن البكاء، ثم مر خليف على بني جعدة وهم بطن في عامر، فعرفوا فرس كعب ويزته فقتله عبد الله بن جعدة وأخذ البزة والفرس وردهما إلى بني البكاء.

وكان عامر بن الطفيل يتعهد قومه فيقول: لم أرك يا فلان فعلت شيئا فيقول الرجل: انظر إلى سيفي وما فيه وإلى رمحي وسناني.

فأقبل مسهر بن يزيد الحارثي لما رأى عامرا يفعل بقومه الأفاعيل فقال: يا أبا علي، انظر ماذا فعلت بالقوم، انظر إلى رمحي فلما أقبل عليه عامر، وجأه مسهر بالرمح في وجنته وأصاب عينه وترك الرمح فيها ثم ضرب فرسه فلحق بقومه.

وفي طعنة عامر يقول مسهر:

وَهَصْتُ بخُرْصٍ الرمِح مَقْلَةَ عامر … فأضْحَى بخيصا في الفوارس أعورا

وغادر فَينا رُمْحه وسلاحه … وأدْبَرَ يدعو في الهَوَالِك جَعْفَرا

وكنا إذا قَيْسيّهْ بَرَقَتْ لنا … جرى دَمْعُها من عينَها فتحدَّرا

مخافةَ ما لاقتْ حليلةُ عامرٍ … من الشر إذ سِرْبالها قد تَعَفَّرا


(١) المرباع ما يأخذه الرئيس وهو ربع الغيمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>