للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إخميم (١)، فإن هذه القبيلة - إذا نظرنا إليها في غير بطونها التي مثلتها في مصر - تبدو في الفترة التي ندرسها غامضة غير محسوسة الأثر. فليس لدينا من شخصياتها التاريخية سوى رجل واحد هو الدحامس بن عبد العزيز الذي قاد جماعة من قيس منضما إلى عمرو بن سهيل الأموي في الثورة على مروان الحمار سنة ١٣٢ هـ ونزلوا الحوف الشرقي وأظهروا الفساد (٢). وحتى هذا الرجل نشك في كونه من كنانة مدركة التي نتحدث عنها الآن، ونميل - اعتمادا على ما نعرف من طبيعة ثورات أهل الحوف التي كان يقوم بها قبائل قيسية ويمنية بالذات - إلى الظن بأن الدماحس هذا كان من كنانة كلب القبيلة القضاعية. أما شواهد القبور فتشير إلى وجود عدد كبير نسبيا من هذه القبيلة بمصر في أواسط القرن الثالث الهجري (٣).

وبالرغم مما يلاحظه مكمايل (٤) من أن تاريخ هجرة كنانة إلى مصر ومداها كليهما غير مؤكد فإننا نستطيع أن نطمئن إلى وجودها من بين قبائل الفتح على الأقل ممثلة في بطونها (٥) التي سوف نتحدث عنها بالتفصيل بعد قليل. ثم كانت كنانة من القبائل التي هاجرت - ولو جزئيا - من الفسطاط إلى منطقة الأشمونين، حيث أقامت مع قريش التي تركزت في هذه المنطقة منذ القرن الثالث على الأقل (٦).

وفي تاريخ يجيء بعد قيام الدولة الفاطمية، أي بعد منتصف القرن الرابع الهجري، هاجرت كنانة بصورة واسعة من الحجاز - ومعها جماعة من أخلاط


(١) ١٠١٨ - ١٠١٧. Ency. Isl. II.P.١٠١٧
(٢) الولاة ص ٦٤.
(٣) ٢٠٨ - ١٥٨، ١٠٩ - ١٠٨، ٩. Rep.Chro.II PP.
(٤) .١٤١. Macmichael.I.P
(٥) نهاية الأرب ص ٣٣٠.
(٦) أوراق البردي ج ١ ص ٧٤، وتناولنا مسألة تحرك قريش بالتفصيل ص ٨٦ - ٩ من هذا البحث.

<<  <  ج: ص:  >  >>