للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بربر طلب منه إبلاغ العمد والأعيان بأنه أصبح واليا مفوضا على السودان وأنه عند وصوله سيعزل جميع الموظفين الأتراك والمصريين ويولي حكاما من أهل البلاد ليعيد الحكم إلى ما كان عليه قبل فتح السودان، وأنه أعفاهم من الأموال المتأخرة حتى عام ١٨٨٣، ومن دفع الأموال مدة سنتين في المستقبل، وأنه خفض الضرائب إلى نصف ما كانت عليه، وألغى الأوامر الصادرة بمنع تجارة الرقيق. وحين وصل غوردون إلى كرسكو أرسل إلى حسين باشا خليفة رسالة باسم محمد أحمد المهدي يسميه فيها سلطانا على كردفان، وطلب منه أن يرسل الرسالة مصحوبة بهدية عبارة عن جبة جوخ حمراء وقفطان حرير أحمر وطربوش أحمر ومركوب أحمر فقام حسين خليفة بإرسال الهدية.

وحين وصل غوردون إلى بربر عقد مجلسا من العمد والأعيان وألقى عليهم خطابا أعاد فيه ما ورد في رسالته السابقة إلى حسين خليفة وأضاف أن الجناب العالي (الخديو توفيق) ترك السودان لأهله بناء على أمر منه إلى غوردون في ٢٦ يناير ١٨٨٤، وأنه قادم إلى السودان بهدف إعادة العساكر إلى مصر ليس إلا، ثم اختار اثني عشر عمدة وأمرهم أن يشكلوا مجلسا ويحكموا فيه بالشورى وأن لا ينفذ المدير أمرا إلا بعد إقرار هذا المجلس. ثم قام بعزل الحكام الأتراك وتعيين بعض الحكام السودانيين، وأعلن أن كل من أراد العودة إلى مصر سوف يرسل على نفقة الحكومة فرحل الكثيرون. ثم أصدر منشورا صرح فيه تسمية محمد أحمد سلطانا على كردفان وفتح الطريق بينه وبين بربر بعد أن كان موصدا وألصق المنشور على باب المديرية وفي شوارع المدينة. ومن هنا بدأت الأحداث تتطور وشعر الأهالي بخطورة الموقف وربما بضعف الحكومة أمام المهدي فبدأوا يفكرون في الهجرة إلى المهدي أفواجا لا سيما بعد علمهم بعزم الحكومة على إخلاء البلاد (١).


(١) حول هذه الإجراءات التي قام بها غوردون انظر ما يلي:
- محافظ مجلس الوزراء - السودان - الثورة المهدية - محفظة رقم ٩/ ١/ و شئون سكرية الفترة من (١١/ ١١/ ١٨٨٣ - ٢٣/ ٣/ ١٨٨٨) - دار الوثائق القوميه بالقاهرة.
- محافظ مجلس الوزراء - السودان - الثورة المهدية - محفظة رقم ٩/ ١/ و تليغراف بشأن الإعلان المقدم من حاكم السودان عن استقلال السودان بتاريخ ٢٢ فبراير ١٨٨٤. دار الوثائق القومية. =

<<  <  ج: ص:  >  >>