للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأوزان الشعرية التي يصنعونها، وهم في هذا شبيهون أيضًا بشعراء العرب القدامى.

ولغة الشعر الحميني "بدوية عامية صرف" ومن شواهد هذا تعبيرهم بقولهم: (إليا) في معنى (إذا): (إليا نصيتَ الرَّبع) أي إذا قصدت الرَّبع، فنصا عندهم بمعنى (قصد) ولِنَصا مشتقاتها: (يَنصى) مضارع، و (إنْصَ): فعل أمر، و (ناصيه): قاصِدُه - اسم فاعل وهكذا. ويقولون (لا جالك) والمعنى: (إذا جاءك) ويقولون (بَرضُه) أخذًا من عامية مصر، فإن مصر كانت ذا خلطة قديمة بالحجاز بدوه وحضره.

وفي صيغة (تنصى) بمعنى (تقصد) يقول محمد الجبرتي السُّلَمي:

سلامْ رَديَّهْ وفَى مِن بَالي … تَنْصَى الرجال والمحلَّ الغالي

وفي (إليا) بمعنى (إذا) يقول حبيب بن قليثان السُّلَمي:

سُوَاة الطريدْ الْيَا عطى حاجز المعطوف … على الْجَرَّة اللِّي متبعها تباريها

و (اللِّي) عندهم بمعنى (الذي) ومن شواهد ذلك قول حسين بن هندي السُّلَمي:

يا لِلَّي سَقَيْتَ الأرض من غُرِّ الأمزانْ … يا لِلِّي خَلَقتَ الورشْ في روُس الأفنانْ (١)

وشعراء البادية كغيرهم من البادية يُسَكِنُونَ أواخر الكلمات، وهم يسمون الجواب "ردادًا"، وفي لغتهم كثير مما لا تنطق به العامة في مصر والشام، وفيها كثير من الكلمات المتفرعة من العربية الفصحى الباقية على ما كانت عليه قبلًا، وهذه توارثوها عن أسلافهم، وقد دخلت إلى لغتهم كلمات كثيرة من الأقطار المجاورة أيضًا.

وللحميني بحور ومقاطع يعرفها شعراؤه بالسليقة، كما كان العربي القديم يعرف أوزان شعره ويُجري عليها قصائده بالسليقة.


(١) ما ورد في أربعة الأسطر الأخيرة من الصفحة السابقة وثلاثة الأسطر الأولى من هذه الصفحة مو من كلام المؤلف عبد القدوس الأنصاري، وما قبلهما وما بعدهما مأخوذ من كتاب "سمعت وما رأيت" بتلخيص من المؤلف لكتاب بنو سُلَيْم.

<<  <  ج: ص:  >  >>