للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المذكور بتدبير حسن، فمطلوبنا أن تسعوا بكل غيرة واهتمام في إجراء ما يستحقه من الجزاء. . . . إلخ) (١).

ويبدو أن عساكر محمد علي لم يتمكنوا من إلقاء القبض على هذا الشيخ الثائر لعدة سنوات، وذلك أنه ورد في أخبار سنة ١٢٤٠ هـ على لسان أمير الحج الإيراني أن شيوخ الأحامدة ومنهم وصل بن عامر الصميدي وزيد بن محمود الفضيلي قد اعترضوا طريقه في وادي الصفراء وأخذوا ما يخصهم من الخاوة والكساوي لهم ولغيرهم من قبائلهم (٢).

كما يستفاد من المصادر التاريخية الموثقة أن الوضع بن الشيخ زيد بن محمود وعساكر محمد علي استمر على حالته المضطربة إلى سنة ١٢٥٣ هـ، إلَّا أنه كان عاقلًا حكيم التصرف، مما أدى إلى قيام قادة محمد علي بالتقرب إلى الشيخ زيد بن محمود بسبب خلافهم مع الشيخ سعد بن جزا فتم عزل الشيخ سعد وإعادة تعيين الشيخ زيد في منصب كبير مشايخ حرب في وادي الصفراء مرة أخرى. وذلك أن خورشيد باشا الذي لاحظ صعوبة السيطرة على قبيلة حرب إلا عن طريق تعيين مشيخة قوية تجمعها، فاقترح على سيده محمد علي باشا أن يتم تعيين الشيخ زيد بن محمود بدلًا عن الشيخ سعد بن جزا، حيث يقول في رسالته المرفوعة بهذا الشأن (. . . وبناء على هذه الملحوظة رأيت أن من حسن التدبير تعيين الشيخ زيد بن محمود من قبيلة الأحامدة في مشيخة هذه القبيلة لأنه محترم لديها من جهة، وليس من أرباب الفتنة من جهة أخرى. . . إلخ) (٣).

وبناء على تلك التوصية فقد تم تعيين الشيخ زيد بن محمود الأحمدي في


(١) دار الوثائق القومية - القاهرة - وثيقة رقم ١٥٥ مقيد بالدفتر نمر ٧ معية تركي، من محمد علي إلى أحمد اغا وكل محافظ المدينة، بتاريخ ٢٦/ جمادى الثاني/ ١٢٣٦ هـ.
(٢) دار الوثائق القومية - القاهرة - وثيقة نمرة ٩٤ محفظه ١٠ معية تركي، خطاب من أمير حجاج إيران إلى رفعت باشا، بتاريخ ٢٩/ ١٢/ ١٢٤١ هـ وانظر تفاصيل هذا الخبر في كتابنا: فصول من تاريخ قبيلة حرب.
(٣) دار الوثائق القومية - القاهرة - وثيقة رقم ٣٦٣ محفظة رقم ٢٦١ عابدين، من خورشيد باشا إلى ولي النعم، بتاريخ ٢٩/ ٧/ ١٢٥٣ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>