للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢ - إن صفات المدح والذم الخُلُقية صفات طارئة على المرء تحدث بفعله هو، أو بما تهيئه له الطبيعة التي أوجده الله عليها، من قوة أو ضعف، قدرة أو عجز، فهي صفات مكتسبة بالنسبة له، وليست ملازمة له، أو طبيعة فيه، ومن هنا فإن إضافتها إليه تنوقف على اتصافه بها متى ثبت ذلك، وعلى هذا يتضح أن من الخطأ وصف امرئ - بل هي جماعة لا ينحصر عددها - أي صفة من الصفات مدحًا أو قدحًا بدون ثبوت الاتصاف بها.

٣ - أليس من أظلم الظلم أن تصم مجموعة من البشر لا يحصون كثرة، طيلة عشرة قرون من الزمن (١) بوصمة من وصمات السوء كالخسة أو الحقارة (٢) بدون تثبت أو اطمئنان عن يقين باتصافهم كلهم بها، فضلًا عن عدم ثبوت اتصاف واحد منهم بتلك الوصمة. وقال تعالى يُحذِّرنا:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} (٣).

صدق الله العظيم. (انتهى).

وفي ص ١٧ قال حمد الجاسر في مقدمته عن كتاب باهلة القبيلة المُفترى عليها تحت عنوان: ماذا عن اختصاص قبيلة باهلة بهذا المؤلَف (الكتاب).

قلت: وقبل ذكر كلام الجاسر، أقول هنا: إن هذه السطور التي كتبها العلَّامة الفاضل، تصلح لأن تكون ناقوسًا يدق ليوقظ الأذهان لأبناء القبائل العربية، أن يكفُّوا عن طعن بعضهم البعض، سواء في أنسابهم أم أفعالهم، ولا أقصد هنا بالذات قبيلة باهلة أو قبيلة هُتيم فقط، ولكن هناك قبائل عديدة تتعرض للطعن والظلم غيرهما في العصور المتأخرة.

حقا، هذا جُرم عظيم [في أمة لا إله إلا الله محمد رسول الله]، أمة كرَّمها المولى عز وجل وقال عنها تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: ١١٠].

فيجب أن نقلع عن هذا الظلم، ونرفع من بيننا الغبن، قبل أن نقف بين يدي عزيز


(١) الأصل في قول الجاسر (ستة عشر قرنًا)؛ لأنه يقصد قبيلة باهلة القيسية العدنانية التي تُطعن منذ الجاهية، وبدلنا المدة هنا إلى عشرة قرون؛ لأن المقصود هنا التطبيق على قبيلة هُتيم الكلابية الهوازنية - من قيس علان أيضًا - والتي طعنت بعد عام ٤٢٠ هـ، كما تقدم - أي في صدر الإسلام.
(٢) هنا النية موجهة إلى سبِّ الأصل وتحقير النسب.
(٣) الآية ٦ من سورة الحجرات.

<<  <  ج: ص:  >  >>