للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدردارة والعرجة وتل حداد وغيرها، وأسماء المنازل التي يحلون فيها هي المسعودي وسويدية وتل الشيخ وعوينة وتل رميلان وتل علو، وقد كتب لي أن أبيت ليلة من شهر تشرين الثاني ١٩٤٣ م عند الشيخ باشا المتعب العاصي، وكان مخيما في تل رميلان المذكور شمالي محطة تل كوشك، وأن أصادف ليلتئذ في مضربه الكبير عددا من التجار الحمويين والحمصيين، يتسوقون غنما بوساطة الشيخ باشا المذكور، ورأيت مثله في التوسط لتجارة الغنم ابن عمه هذال الفهد العاصي، هذا، ومشتى الشيخ دهام في تل علو الذي فيها إحدى محطات سكة حديد بغداد، ومصيفه في حموكر، وله أراضي في السبع سكور جنوبي الحسجة، شارك عليها بعض الدمشقيين، وأراضي أخرى في دمير قبو، هذا غير أراضيه الشاسعة المترامية في شرقي تل العطشان وجنوبه حتى الحدود العراقية.

هذا، وعشائر شمَّر كلها لا تزال من خلص البدو في حلها وترحالها كل أيام السنة، لكن البداوة أكثر ما هي باقية عند الخرصة، أما سنجارة وخاصة الفداغة المنفردة لنفسها فقد تأثرت -كما قلنا- بمخالفة العشائر المتحضرة من أعراب وأكراد، وبمصاهرتها حتى أن لهجتها مالت نحو لهجة الأعراب الشوايا، ومما يبشر بميل شمَّر نحو التحضر شغف الشيوخ باستملاك القرى والمزارع، في سهول الجزيرة الخصبة واستغلالها، وبازدياد قطعان الغنم لديهم، وباشتغال بعضهم بتجارة هذه القطعان، مما سوف يؤدي إلى اقتداء أتباعهم بهم وتحضرهم تدريجيا - والناس على دين ملوكهم.

وشمَّر اسم مرعب في البراري الجزيرية والشامية والعراقية؛ لأن جميع أفرادها مسلحون، ولا يقتصر الشيوخ في الحدود السورية على البنادق الألمانية والإنكليزية والفرنسية، وإنما يملكون الرشاشات وبنادق تومي وكثير من العتاد أيضًا، ويضع الشيوخ في سياراتهم رشاشات من الأمام ومن الخلف، كأنهم ذاهبون إلى إحدى جبهات الحرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>