للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد بقي بأيديهم الإشراف والتصرف بحوض ماء عرفات، والسقاية منه، وما كان يسمح بالاستفادة من الماء إلا بعد أن يأخذ زعيم بني تميم كفايته (١)، وبنو تميم من القبائل القليلة التي أخذت عنها اللغة العربية (٢)، ولهم في مجال الشعر شأن رفيع (٣).

وورد أن عادا قبيلتان، الأولى، عاد إرم، وقد بادت وأصبح اسمها رمزا للقدم حتى قيل: مجدٌ عادى؛ أي قديم، ونسبت إليها العاديات (بتشديد الياء)؛ أي التي لا يعرف عصرها، وعاد الثانية: بنو تميم، ومنازلهم في رمال عالج المتصلة بوبار (٤).

ومعنى "تميم" الشديد، الكامل الخلق، قال "جوري أوغست فالين" يتحدث عن "قفار" (٥) وقد زارها في عام ١٨٤٥ م: وفي تجوالي بين بدو الجهات الغربية من شبه الجزيرة كان هؤلاء يسألونني - ومثلهم المصريون، والسوريون - عن بني تميم، وعاداتهم، ولغتهم، وقاماتهم، وميزاتهم الأخرى، وهم يبدؤون بالسؤال عن


(١) انظر القلقشندي: نهاية الأرب، ص ٣١٧ حسين حسن: أعلام تميم، المقدمة.
(٢) انظر أحمد علم الدين الجندي: اللهجات العربية في التراث، عبده الراجحى، اللهجات العربية في القراءات القرآنية، عبد الله البركاتي: النحو والصرف بين التميميين والحجازيين. ضاحي عبد الباقي، لغة تميم، غالب المطلبي، لهجة تميم، سعيد عبد المنعم عليوه، لهجة تميم في تاج العروس (بحث مخطوط) عبد الحميد أبو سكين، اللهجات العربية إلى منتصف القرن الثاني الهجري مع دراسة موازنة بين لهجتي تميم وقريش (بحث مخطوط) وفوزي يوسف الهابط خصائص لهجة تميم من خلال كتاب البحر المحيط (بحث مخطوط) عبد العزيز الأزهري: بنو تميم ومكانتهم في التاريخ والأدب وعبد الحميد المعيني، شعر بني تميم في العصر الجاهلي.
(٣) قال ابن سلام الجمحي: إن الشعر العربي بدأ في ربيعة "العدنانية" ثم تحول إلى قيس "المضرية العدنانية" ثم آل إلى تميم "المضرية العدنانية" نافيا ما ينسب إلى اليمن "القحطانية" من الشعر وتعرض الدكتور طه حسين، لهذا الموضوع فأنكر ما ينسب إلى اليمن من الشعر، كما فعل ابن سلام وزاد عليه بأن أنكر غالبية ما ينسب إلى ربيعة "العدنانية" وأبقى على الشعر المضري "التميمي والقيسي" أو ما سماه بمدرسة الشعر الأوسية، نسبة إلى أوس بن حجر التميمي وارتفع الدكتور المعيني بهذه المدرسة إلى عهد علقمة الفحل التميمي ومر متقدم على أوس.
(٤) انظر الزركلي: الأعلام، مادة العين.
(٥) تقع (قفار) في سفح جبل أجا، جنوب مدينة حائل، وللدكتور الفريح بحث مخطوط عنها كتب مقدمته الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري الباحث السعودي المعروف، رجحت فيه أن تكون قفار هي "الهييماء" المورد الذي شهد إحدي وقائع تميم الكبرى في الجاهلية.

<<  <  ج: ص:  >  >>