للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صُونوا العَشيرةَ وارعَوا حَقَّ جاركُمُ … فالجارُ أقرَب ما تُسْدَى إليه يَدُ

شُبُّوا لطَارقكُم نارًا يدُومُ لَكُمْ … نُورٌ به تَهْتَدي (١) الطَرَّاقةُ القُصدُ

وَصَّيْتُكم فاحفَظوا عَنِّي الوصَاةَ ولا … تبغوا سِوَاها فَفي استعمالها الرَّشَدُ

ثم إن مَذْحجا حفظ وصية أبيه وثبت عليها، وكذلك قبائل مَذْحج العريضة [تتبارى] (٢) حيث كانت في استعمالها، من الإيجاب للعشيرة، وإسداء الجميل إلى الجار، والحفظ والمراعاة، وترك البدء بالظلم والعدوان، واجتهادهم في عداوة من عاداهم، والصبر على ما يبتلون به، وإكرام الضيف، وتقول العرب: إذا أردت نارًا عظيمة كأنها لأحد مَذْحج، وفى ذلك يقول قائلهم:

نُعَظِّمُ النارَ إذا النَّارُ التي … شَبَّها عَبْسٌ خَفَتْ أو صعْصَعَهْ

لقُدُوُرْ كالرَّوابي راسيات … وجفَان كالجَوابِي مُتْرَعَةْ

تَصْدُرُ العَالَةُ (٣) والأضيافُ في … كلِّ يَوْمٍ وَهَيَ عنها مُشْبَعَةْ

أيُّها السَّاعي على آثارنَا … نَحْنَ ممن لَسْتَ أن تَسْعَى (٤) مَعَهْ

نحن أوْدٌ حين تَسْتَكُّ القَنَا … وَالعَوَالي للعَوالي مُشْرَعَةْ

قال القَطَّامي في ذلك:

ألا إنما نيرانُ قَيْسٍ إذا شَتَوْا … لِطَارِقِ لَيْلٍ مثلُ نارِ الحُبَاحِبِ (٥)

ومن بني مَذْحِج، جنب، وهم بنو يزيد بن حرب بن عُلة (٦) بن الجَلد بن مَذْحِج، وخالد، منهم جيل عظيم يقال لهم، بنو خالد اختلطوا في خالد الحجاز،


(١) في الأصل: تهدى؛ والتصحيح من وصايا، م، ١٠١؛ الأصمعي، ١٣٦.
(٢) الإضافة من وصايا، م، ١٠٢.
(٣) في الأصل: العيلات؛ والتصحيح من وصايا، م ١٠٢.
(٤) في الأصل: على نارنا. . . . لست تسعى؛ والتصحيح من الأصمعي، ١٣٧.
(٥) في الأصل: أنما نيران قيس عيلان إذا شبوها للطارق مثل نارب الحباحب، والتصحيح من وصايا، م، ١٠٢؛ لكن ابن منظور: محمد بن مكرم، في لسان العرب، بيروت ١٩٥٥ م، ١، ٢٩٧، نسب هذا البيت إلى النابغة.
(٦) في الأصل: علة بن خالد بن الجلد؛ وقد حذفنا خالدًا (انظر ابن الكلبي، ٩١؛ المبرد، ٣، ٩١؛ العقد الفريد، ٣، ٣٩٥؛ ابن حزم، ٤١٣؛ نهاية الأرب، ٢، ٣٠٢؛ ابن خلدون ٢، ٥٣٢؛ القلقشندي، ٢١٩، صبح الأعشى، ١، ٣٢٦؛ سبائك ٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>