للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعريش والواردة والبقارة وغيرها قد سكنها قوم من هؤلاء العرب المتنصرة يؤدون المال للمقوقس، كما ذكروا أن النجدة التي أرسلها عمر بن الخطاب عبر وسط سيناء لمساعدة عمرو بن العاص قد قابلت جمعًا هائلًا يقرب من ثلاثة آلاف سألوهم فإذا هم من عرب غسان ولخم وعاملة" (١).

ولعلَّ الامتزاج التاريخي الطويل مدى الآف السنين بين جنوب غرب آسيا وشمال شرق إفريقيا مما جعل أهل المنطقة كلها شعبًا واحدًا، يحس بشعور واحد متجاوب، لعلَّ هذا الامتزاج هو الذي جعل أقباط مصر يستقبلون قدوم العرب بمثل ذلك الترحاب رغم اختلاف الدين. بينما وقف هؤلاء الأقباط قبل ذلك بقرنين اثنين موقفا عدائيا جبارًا من حكام مصر المسيحيين البيزنطيين عقب نفي البطريق المصري عام ٤٥١ م وموته في المنفى عام ٤٥٤ م، وتعيين أحد أعوان البيزنطيين "بروتيريوس" خلفًا له بين عامي ٤٥٢، ٤٥٧ م رئيسًا لكرسي الإسكندرية، إذ إن المصريين أبوا الرضوخ لذلك واختاروا مصريا لتولي الكرسي البطريركي هو ثيموثاوس، ولما عزل بالقوة اشتعلت ثورة المصريين، وكادوا يجهزون على الإسكندرية ثم اغتالوا بروتيريوس صنيعة الغاصب وجرّو جثمانه في طرقات الإسكندرية وأحرقوه وذروا رماده في الهواء (٢).

وهكذا يبدو لنا الفرق واضحًا بين معاملة المصريين للعرب الفاتحين وبين معاملتهم لغير العرب من فرس أو روم.

ومما لا شك فيه أن العرب الفاتحين هم أول من تسمَّى بالمصريين ولم يأنفوا من مساواة أبناء البلاد بالانتساب إليها كما أنف الرومان واليونان من قبلهم (٣).

ولعلَّ حديث هاجر أم إسماعيل - عليه السلام، ومارية القبطية زوجة محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لعلَّ هذا الحديث هو خير ما يؤكد صلات الأرحام التي ربطت بين القبط والعرب على طول فترات التاريخ ووشائج القربى التي جمعت بينهم منذ أقدم العصور البشرية.


(١) محمود كامل: عروبتنا ص ٥٠، ٥١.
(٢) محمود كامل: عروبتنا ص ٥٢، ٥٣.
(٣) محمود كامل: نفس المصدر ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>