للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شيخهم أبو المكارم هبة الله ويعرف بالأهوج المُطاع خليفة أبي زيد بأبي ركوة الأموي الخارج على الحاكم بأمر الله الفاطمي فمنحهُ الحاكم لقب كنز الدولة وأضحت ربيعة بعد ذلك تُسمي نفسها في مصر بني كنز.

وقال ابن خلدون: كان أمير العرب بنواحي أسوان يُلقَّب بكنز الدولة ومن سكنوا حولها يعرفون بأولاد كنز، وقد نعتهم بذلك المسعودي وابن سليم العالم الأسواني الذي اعتمد عليه المقريزي في أخباره على بلاد النوبة والبجة وكلاهما كان يعيش في القرن العاشر الميلادي، وسموهم أولاد كنز فقط لا كنز الدولة وذلك اللقب الذي منحهُ إياهم الخليفة الحاكم، وفي عام ٧٤٠ هـ - ١٢٨٧ م كانت ربيعة في حملة السلطان قلاوون على بلاد النوبة، وكانت لهم السيادة المطلقة من قوص إلى أسوان على جانبي نهر النيل، وقد تصاهروا مع النوبة فيما بعد وأصبحوا شبه مستقلين على الحدود بعد أن ثاروا ثورتهم الشهيرة عام ٥٧١ هـ - ١١٧٥ م بقيادة كنز الدولة ودعوا للأمير داود بن العاضد الفاطمي فحاربهم صلاح الدين وقتل كنز الدولة عند قرية الطوذ قرب قوص بعد حروب شديدة (١).

وظلوا منذ القرن الثالث عشر إلى الخامس عشر الميلادي متحدين مع فرع قيس عَيْلان الذي تنتمي إليه هلَال وسُلَيْم، وكانت مهمتهم جميعًا حمل المتاجر إلى الوادي غرب البحر الأحمر.

وقد وقعت بعد ذلك حروب كثيرة بينهم وبين الحكومة المركزية في القاهرة، ففي عام ٧٦٨ هـ - ١٣٦٦ م أرسل أمير أسوان منهم رأسًا للقاهرة، ثم كانت حرب بينهم وبين الحكومة المصرية عام ٧٨٠ هـ - ١٣٧٨ م وبالرغم من هزيمتهم أحيانًا فقد ظلوا قوة كبرى في أسوان وما والاها من الجنوب حتى جاءت عام ٨١٥ هـ - ١٤١٢ م فسقطت أسوان في أيدي الهوارة الذين خربوها وأزاحوا حمايتها من بني كنز إلى السودان، وقد عادوا بعد ذلك في الجزء الممتد ما بين أسوان ووادي حلفا حتى سقطت مصر في أيدي الأتراك العثمانيين عام ٩٢٢ هـ - ١٥١٧ م وكانت الحروب بينهم وبين الهوارة سجالًا بعد ذلك بكثير، ومنهم في القرن العشرين الميلادي فريق يسكن ما بين أسوان وكرسكور، وكنز مفرد كنوز وهو غير كنز وكنزة ذلك الاسم الهيروغليفي القدديم لجزيرة عند الشلال الأول (طا كنز) أي أرض القومس الاسم القديم لمصر.


(١) عن ماك مايكل ج ص ١٥٠ في تاريخ قبائل العرب في السودان.

<<  <  ج: ص:  >  >>