للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن هذه الرابطة فهناك ما يدل على وجودها في مأثوراتهم إلى اليوم، فمن حدائهم قولهم:

اليوم ورد جهينة … أهل الوجوه الشينة

وهنا قولهم أهل الوجوه الشينة هو مدح لهم؛ لأن المقصود بها شدتهم في يوم الوغى، كما يقال للشرارات "وجوه الشر .. حلابة الدر" أي شرًّا في اللقاء والحرب.

والحداء قديم لأنه يدل على أن الشرارات (كلب) وجهينة كانتا متصلتين في الديار والموارد فكلها ديار قُضاعة المعروفة وقد انقطعت الصلات بينهما منذ زمن بعيد.

وكانت قبيلة طيئ القحطانية (١) تحارب مع قبيلة كلب وتتعصب لها وبينهما حلف خاصة جديلة من طيئ .. فقد قال زفر بن الحارث من قيس (٢):

فلا صُلح حتى تشحط الخيل بالقنا … وتثأر من نسوان كلب نسائيا

ألا ليت شعري هل تصيبن غارتي … تنوخًا وحيي طيئ من سقائيا

وذلك في معركة مرج راهط، وكانت بين كلب وقيس كما أسلفنا، كما أن في مأثور الشرارات ما يستدل به على مثل ذلك وهو قولهم في اجتماع العدو والصديق: "اجتمعوا من طيئ وقيس" أي من صديق وعدو، وبنظرتنا للتاريخ نجد التفسير لهذا المثال، فطيئ قبيلة يمانية قحطانية تحارب مع كلب في حروبها، وقبائل قيس هي من ألد أعداء كلب قديمًا (بعد معركة مرج راهط)، فلذلك يضرب هذا المثل السابق.

وقد كان من قوة كلب وسيادتها في الجاهلية أن لعبت بعض الأدوار الهامة في التاريخ العربي من ذلك ما ذكره الجوزي (٣) قال: كان زهير بن جناب بن هبل


(١) هي ما تعرف بالوقت الحاضر باسم شمّر في شمال نجد.
(٢) الكامل في التاريخ ج ١ ص ٤٨٢.
(٣) نفس المصدر السابق ج ١ ص ٣٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>