للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سلمى المزني فقال عمر: هلا تنشدنا من شعره أبياتًا نستدل بها على قولك فيه؟ قال: نعم. مدح قومًا من غَطَفان يقال لهم بنو سنان فقال: فأنشدهم ابن عباس قصيدته تلك وهي تربو على ثلاثين بيتًا ومنها:

قوم أبوهم سنان حين أنسبهم … طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا

لو كان يقعد فوق الشمس من أحد … قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا

أو كان يخلد أقوام يمكرمة … أو ما تسلف من أيّامهم خلدوا

جنّ إذا فزعوا إنس إذا أمنوا … مرزّؤون بهاليل إذا جهدوا

محسّدون على ما كان من نعم … لا ينزع الله منهم ماله حسدوا

لو يوزنون عيارًا أو مكايلة … مالوا برضوي (١) ولم يعدلهمو أحد

فجثا عمر على ركبتيه، ثم قال ما لهذا الشاعر قاتله الله لقد قال كلامًا ما كان ينبغي أن يقال إلَّا في أهل رسول الله لما خصهم الله به من النبوة والكرامة (٢). وكان خال أبيه بشامة بن الغدير أشعر غَطَفان في زمانه، فلما حضره الموت جعل يقسم ماله في أهل بيته وبني إخواته. فأتاه زهير فقال يا خالاه لو قسمت لي من مالك؟ قال: قد والله يابن أخت قسمت لك أفضل ذلك وأجزله. قال: ما هو؟ قال شعري ورثتنيه. وكان زهير قبيل ذلك قد عرف شعره (فقال له زهير: الشعر شيء ما قلته فكيف تعتد به علي. قال فمن أين جئت بهذا الشعر لعلك ترى أنك جئت به من مُزَيْنَة. قد علمت العرب أن حصاتها وعين مائها في الشعر هذا الحي من غَطَفان (٣).

قال مؤلفه غفر له: هذا الكلام من بشامة بن الغدير مجانب للصواب إذ العرب أكثرها تقول الشعر قبل أن يخلق بشامة بن الغدير وبعدما هلك والتاريخ يشهد بذلك، فهل يريد بشامة بن الغدير أن نعتبر شعراء العرب السابقين واللاحقين كلهم نزعهم عرق من بشامة هذا؟

بل إن ما سنلحقه في هذا الكتاب من شعراء هذه القبيلة بالذات يرد قول


(١) جبل قرب ينبع كانت تنزله مُزَيْنَة قبل الإسلام ثم تحولت منه إلى قدس فنزلته جُهَيْنة، قال ذلك البكري وفيه نظر.
(٢) شرح شعر زهير.
(٣) شعر زهير.

<<  <  ج: ص:  >  >>