للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وقال الدَّردير: «الإخبارُ بالحكمِ الشَّرعيِّ على غير وجهِ الإلزامِ» (١).

وقال الرُّحَيبانيُّ الحنبليُّ: «تَبيينُ الحُكمِ الشَّرعيِّ للسائل عنه، والإخبارُ بلا إلزامٍ» (٢).

وقيل في تعريفها: «تَبيينُ الحكمِ الشَّرعيِّ عن دليلٍ لمن سألَ عنهُ» (٣).

ومن خلالِ ما سبقَ يلاحظ الآتي:

١ - أنَّ المعنى الاصطلاحيَّ للفتوى لا يخرجُ في دلالتِهِ عن المعنى اللُّغويِّ؛ إلّا أنَّ المعنى الاصطلاحيَّ قيَّدَ بيانَ الحُكمِ بكونِهِ واقعاً في مسألةٍ من المسائلِ الشَّرعيَّةِ، وأنَّ الحكمَ المرادَ معرفتُه هو حكمٌ شرعيٌّ (٤).

٢ - أنَّ الفتوَى تُبيّنُ الحكمَ الشَّرعيَّ وتُظهرُهُ؛ فهيَ كاشفةٌ لهُ، وهي بذلكَ تختلفُ عن الحُكمِ القضائِيِّ الذي يُعدُّ مُلزماً للخصومِ (٥).


(١) «الشرح الكبير» (٢/ ١٧٤).
(٢) «مطالب أولي النهى» (٦/ ٤٣٧). وانظر: «شرح منتهى الإرادات» للبهوتي (٣/ ٤٨٣).
(٣) هذا التعريف مركّب من تعريفين؛ أحدهما للبُهُوتي في «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٤٨٣)؛ حيث قال في تعريف الفتيا: «تبيين الحكم الشرعي للسائل عنه»، والآخر تعريف ابن حَمْدان في «صفة الفتوى» (ص ٤)؛ حيث قال في تعريف المفتي: «هو المخبر بحكم اللّه تعالى لمعرفته بدليله، وقيل: هو المخبر عن اللّه بحكمه، وقيل: هو المتمكّن من معرفة أحكام الوقائع شرعاً بالدليل مع حفظه لأكثر الفقه».
وعليه يكون تعريف الفتوى عنده هو: «إخبار بحكم اللّه تعالى في الوقائع الشرعيّة عن دليل». وقد اعتمدت «الموسوعة الفقهيّة» (٣٢/ ٢٠) هذا التعريف بصيغته المركبة.
(٤) انظر: «أصول الدعوة» لعبد الكريم زيدان (ص ١٤٠).
(٥) انظر: «الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام» للقرافي (ص ٣١)، «إعلام الموقّعين» لابن القيم (١/ ٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>