للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

يقول ابن القيِّم: «النوع الرابع: طائفة تفقَّهت في مذاهب من انتسبت إليه، وحفظت فتاويه وفروعه، وأقرّت على أنفسها بالتقليد المحض من جميع الوجوه؛ فإن ذكروا الكتاب والسنَّة يوماً في مسألة؛ فعلى وجه التبرُّك والفضيلة، لا على وجه الاحتجاج والعمل ... » (١).

المرتبة الخامسة: المفتي المجتهد في باب معيَّن أو مسألة معيَّنة:

ذهب جمهور العلماء (٢) إلى أنَّ المفتي يجوز أن يكون مجتهداً في باب معيَّن من أبواب الفقه، أو مسألة من مسائله، وهو ما يسمى بـ «الاجتهاد الجزئي»؛


(١) «إعلام الموقّعين» (٤/ ٢٣٤).
- تنبيه: يقول ابن الصلاح رحمه اللّه: «من عددناه من المفتين المقلِّدين ليسوا مفتين حقيقةً، لكن لمّا قاموا مقامهم، وأدَّوا عنهم عُدُّوا معهم، وسبيلهم أن يقولوا مثلاً: مذهب الشافعي كذا، أو نحو هذا، ومن ترك منهم الإضافة؛ فهو اكتفاء بالمعلوم من الحال عن التصريح به، ولا بأس بذلك» «أدب المفتي والمستفتي» (ص ٣٣).
(٢) وذهبت طائفة من العلماء إلى المنع من تَجَزُّئ الاجتهاد، وعليه فإنّ من أتقن باباً معيَّناً من أبواب الفقه أو مسألة من مسائله؛ فإنه ليس له التصدر للفتيا فيما أتقنه. وهو منقول عن الإمام أبي حنيفة.
وذهبت طائفة ثالثة إلى التفريق بين المجتهد في باب الميراث وغيره من أبواب الفقه؛ فيجيزون أن يختصّ المجتهد بالاجتهاد في باب المواريث دون غيره من أبواب الفقه. وهو مذهب ابن الصبّاغ من الشافعية.
انظر هذه المذاهب في: «المستصفى» للغزالي (٢/ ٣٨٩)، «المحصول» للرازي (٦/ ٢٥ - ٢٦)، «الإحكام» للآمدي (٤/ ١٩٩)، «المجموع» (١/ ٧١)، «كشف الأسرار» (٤/ ١٧)، «إعلام الموقّعين» (٤/ ٢١٦، ٢١٧)، «الإنصاف» للمرداوي (١٢/ ٢٦٥)، «إرشاد الفحول» للشوكاني (٢/ ٢١٦ - ٢١٧)، «الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه في هذ ا العصر» (ص ٣٧٦) وما بعدها، «تجزّؤ الاجتهاد» لعبداللّه الحمّاد (ص ١٣ - ١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>