للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وصفاتِه، وأفعالِه، وفي دينِه وشرعِه» (١).

فكان لزاماً على المفتي أن يكون عالماً بأدلّة المسائل، وحُجَج الأحكام، كما ينبغي أن يكون عالماً بأصول الشّريعة، ومقاصدها الكُلّيّة، وغير ذلك من آلات الاجتهاد المهمّة.

وأدلّة الأحكام تنقسم إلى قسمين: أدلّةٌ أصليّةٌ متّفقٌ عليها، وأدلّة تبعيّةٌ مختلفٌ فيها.

فأمّا الأدلّةُ الأصليّةُ المتَّفقُ عليها؛ فهي أربعة: الكتاب، والسنّة، والإجماع، والقياس.

قال الخطيبُ البغداديُّ رحمه الله: «وأصول الأحكام في الشّرع أربعة: أحدها: العلم بكتاب الله على الوجه الذي تصحُّ به معرفةُ ما تضمّنه من الأحكام: مُحْكَماً ومتشابهاً، وعموماً وخصوصاً، ومجملاً ومفسَّراً، وناسخاً ومنسوخاً. والثَّاني: العلم بسنُّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الثّابتة من أقواله وأفعاله، وطرق مجيئها في التّواتر والآحاد، والصِّحَّة والفساد، وما كان منها على سبب أو إطلاق. والثَّالث: العلم بأقاويل السّلف فيما أجمعوا عليه، واختلفوا فيه؛ ليَتْبَع الإجماعَ، ويجتهدَ في الرَّأي مع الاختلاف. والرَّابع: العلم بالقياسِ الموجِبِ لردِّ الفروعِ المسكوتِ عنها إلى الأصولِ المنطوقِ بها، والمجمعِ عليها؛ حتّى يجِدَ المفتي طريقاً إلى العلمِ بأحكامِ النّوازلِ، وتمييز الحقِّ من الباطلِ؛ فهذا ما لا مندوحةَ للمفتي عنه، ولا يجوزُ له الإخلالُ بشيءٍ منه» (٢).


(١) «إعلام الموقّعين عن ربّ العالمين» (١/ ٣٨).
(٢) «الفقيه والمتفقِّه» (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>