للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وأمّا المجنون فَبُعْدُ قبولِ فتياه آكدُ من الصّبيّ لما ذُكِر آنفًا، ولأنّه لا يعقل السّؤالَ؛ فكيف تؤخَذُ منه الأحكامُ؟!

قال ابنُ حمدان الحرّانيُّ رحمه الله: «ومِن صفتِهِ وشروطِهِ (أي المفتي) أن يكون: مسلماً، عدلاً، مكلَّفاً، فقيهاً، مجتهداً، يقظاً، صحيحَ الذِّهن والفكرِ والتصرّف في الفقه، وما يتعلَّق به. أمّا اشتراط إسلامِه وتكليفِه وعدالتِهِ .. فبالإجماعِ؛ لأنّه يخبر عن الله تعالى بحُكْمِهِ؛ فاعتبر إسلامُهُ، وتكليفُهُ، وعدالتُهُ لتحصل الثقةُ بقولِهِ» (١).

ثالثًا: أن يحيطَ بالنصوص الشرعيَّة من الكتاب والسُّنّة؛ مع معرفة تامّة بآيات وأحاديث الأحكام، ومعرفة العلوم المتعلِّقة بها، مثل: علم النّاسخ والمنسوخ، والجرح والتّعديل، وغيرها.

قال الآمدي في «الإحكام»: «وأما المفتي فلا بدّ وأن يكون من أهل الاجتهاد، وإنما يكون كذلك بأن يكون عارفًا بالأدلّة العقليّة، ... وأن يكون مع ذلك عارفاً بالأدّلة السمعيّة وأنواعها، واختلاف مراتبها في جهات دلالتها، والناسخ والمنسوخ منها، والمتعارضات، وجهات الترجيح فيها، وكيفية استثمار الأحكام منها ... » (٢).

وأشار أبو المظفَّر السمعانيُّ إلى ذلك فقال: «المفتي مِن العلماءِ مَن استكملت فيه ثلاثة شرائط: أحدها: أن يكون من أهل الاجتهاد. والشّرط الثّاني: أن يستكمل أوصاف العدالة في الدِّين، حتّى يثق بنفسه في التزام حقوقه، ويوثَقَ به في القيام


(١) «صفة الفتوى» (ص ١٣).
(٢) (٤/ ٢٢٧، ٢٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>