للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[تعدد الجمعة في البلد الواحد]

[قال الإمام في تلخيص المسائل المتعلقة بالجمعة من رسالة «الموعظة الحسنة بما يخطب به في شهور السنة» لصديق حسن خان]:

صلاة الجمعة صلاة من الصلوات يجوز أن تقام في وقت واحد جمع متعددة في مصر واحد كما تقام جماعات سائر الصلوات في المصر الواحد، ومن زعم خلاف هذا كان مستند زعمه مجرد الرأي وليس ذلك بحجة على أحد، وإن كان مستند زعمه الرواية فلا رواية،

والحاصل أن المنع من جمعتين في مصر واحد إن كان لكون من شرط صلاة الجمعة أن لا يقع مثلها في موضع واحد أو أكثر فمن أين هذا؟ وما الذي دل عليه؟ فإن مجرد أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأذن بإقامة جمعة غير جمعته في المدينة وما كان يتصل بها من القرى فهذا مع كونه لا يصح الاستدلال على الشرطية المقتضية للبطلان بل ولا على الوجوب الذي هو دونها يستلزم أن يكون الحكم هكذا في سائر الصلوات الخمس (١) فلا تصح الصلاة جماعة في موضع لم يأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإقامة الجماعة فيه وهذا من أبطل الباطلات.

وإن كان الحكم ببطلان المتأخرة من الجمعتين (٢) إن علمت - وكلتيهما مع اللبس - لأجل حدوث مانع فما هو؟ فإن الأصل صحة الأحكام التعبدية في كل مكان وزمان إلا أن يدل الدليل على المنع وليس ههنا من ذلك شيء البتة.

[ثم قال الإمام معلقاً]:


(١) قلت: وكذا صلاة العيدين بل الإلزام فيها أقوى لما هو معلوم من أنه لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العيد في المدينة إلا في مكان واحد وهو المصلى ومع هذا لم يقولوا بمنع التعدد فيها! .
(٢) قلت: وأما ما اشتهر على الألسنة في هذه الأزمنة وهو قولهم: "الجمعة لمن سبق" فلا أصل له في السنة وليس بحديث وإنما هو رأي لبعض الشافعية ظنه من لا علم عنده حديثا نبويا وإذا عرفت مستند القائلين بعدم جواز تعدد الجمعة في البلد الواحد تعرف حينئذ حكم صلاة الظهر بعد الجمعة التي يفعلها بعض الناس في بعض المساجد.

<<  <  ج: ص:  >  >>