للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: «إن شاء؛ أرسل يديه بعد الرفع من الركوع، وإن شاء؛ وضعهما» «هذا معنى ما ذكره صالح ابن الإمام أحمد في «مسائله» «ص ٩٠» عن أبيه»؛ لأنه لم يرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما قاله باجتهاده ورأيه، والرأي قد يخطئ، فإذا قام الدليل الصحيح على بدعية أمر ما -كهذا الذي نحن في صدده- فقول إمام به لا ينافي بدعيته -كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بعض كتبه- بل إنني لأجد في كلمة الإمام أحمد هذه ما يدل على أن الوضع المذكور لم يثبت في السنة عنده؛ فإنه خيَّر في فعله وتركه، فهل يظن الشيخ الفاضل أن الإمام يُخَيِّر أيضاً كذلك في الوضع قبل الركوع؟ ! فثبت أن الوضع المذكور ليس من السنة، وهو المراد.

هذه كلمة مختصرة حول هذه المسألة، وهي تتحمل البسط والتفصيل، ولا مجال لذلك هنا، ومحله الرد الذي أشرت إليه في مقدمة الطبعة الخامسة «ص ٣٠» من هذه الطبعة الجديدة.

وإلى هذا ذهب الشافعية، وأحمد، وداود، وأكثر العلماء؛ أن الاعتدال ركن لا تصح الصلاة إلا به؛ كما في «المجموع» «٣/ ٤١٩»، قال: وقال أبو حنيفة: لا يجب، بل لو انحط من الركوع إلى السجود؛ أجزأه. وعن مالك روايتان كالمذهبين، واحتج لهم بقوله تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}، واحتج أصحابنا بحديث «المسيء صلاته»، والآية الكريمة لا تعارضه، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي».

[أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٠٠)]

[مشروعية القبض في القيام الذي قبل الركوع دون الذي بعده]

عن وائل بن حجر مرفوعًا: «كان إذا قام في الصلاة قبض على شماله بيمينه».

ذكر الإمام تخريجه ثم قال:

ورواه أحمد «٤/ ٣١٦» وابن أبي شيبة في «المصنف» «١/ ٣٩٠»: حدثنا وكيع حدثنا موسى بن عمير العنبري به مختصرا بلفظ: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضعا

<<  <  ج: ص:  >  >>