للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الدماء طاهرة سوى دم الحيض فنجس]

عن أبي هريرة: «أن خولة بنت يسار أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله! إنه ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: إذا طهرت فاغسليه، ثم صلي فيه، فقالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: «يكفيك الماء ولا يضرك أثره».

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء» وفي رواية: «ثم اقرصيه بماء ثم انضحي في سائره ثم لتصلي فيه».

[قال الإمام]:

يستفاد من هذه الأحاديث أحكام كثيرة منها:

أن دم الحيض نجس للأمر بغسله، وعليه الإجماع كما ذكره الشوكاني «١/ ٣٥» عن النووي، وأما سائر الدماء فلا أعلم نجاستها، اللهم إلا ما ذكره القرطبي في تفسيره «٢/ ٢٢١» من «اتفاق العلماء على نجاسة الدم». هكذا قال «الدم» فأطلقه، وفيه نظر من وجهين: الأول: أن ابن رشد ذكر ذلك مقيداً، فقال في «البداية ١/ ٦٢»:

«اتفق العلماء على أن دم الحيوان البري نجس، واختلفوا في دم السمك ... ». والثاني: أنه قد ثبت عن بعض السلف ما ينافي الإطلاق المذكور، بل إن بعض ذلك في حكم المرفوع إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -:

١ - قصة ذلك الصحابي الأنصاري الذي رماه المشرك بثلاثة أسهم وهو قائم يصلى فاستمر في صلاته والدماء تسيل منه. وذلك في غزوة ذات الرقاع، كما أخرجه أبو داود وغيره من حديث جابر بسند حسن كما بينته في «صحيح أبي داود ١٩٢».

ومن الظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم بها، لأنه يبعد أن لا يطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - على مثل هذه الواقعة العظيمة. ولم ينقل أنه أخبره بأن صلاته بطلت كما قال الشوكاني «١/ ١٦٥».

<<  <  ج: ص:  >  >>