للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[حول ما ورد في الآثار من قولهم: تقبل الله منا ومنك في العيد]

[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق رحمه الله في فقه السنة]:

وفي استحباب التهنئة بالعيد قوله: «عن جبير بن نفير قال: كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك. قال الحافظ: إسناده حسن».

قلت: المراد بـ «الحافظ» عند الإطلاق ابن حجر العسقلاني ولم أقف على هذا التحسين في شيء من كتبه وإنما وجدته للحافظ السيوطي في رسالته: «وصول الأماني في أصول التهاني» ص ١٠٩ من الجزء الأول من «الحاوي للفتاوي» وقد عزاه لزاهر بن طاهر في «كتاب تحفة عيد الفطر» وأبي أحمد الفرضي.

ورواه المحاملي في «كتاب صلاة العيدين» ٢/ ١٢٩ / ٢ بإسناد رجاله كلهم ثقات رجال «التهذيب» غير شيخه المهنى بن يحيى وهو ثقة نبيل كما قال الدارقطني وهو مترجم في «تاريخ بغداد» ١٣/ ٢٦٦ - ٢٦٨ فالإسناد صحيح لكن خالفه حاجب بن الوليد في إسناده فلم يرفعه إلى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فقال: حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي عن صفوان بن عمرو السكسكي قال: «سمعت عبد الله بن بسرو عبد الرحمن بن عائذ وجبير بن نفير وخالد بن معدان يقال لهم في أيام الأعياد: تقبل الله منا ومنكم. ويقولون ذلك لغيرهم».

أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في كتابه «الترغيب والترهيب» ق ٤١/ ٢ - ٤٢/ ١.

فإن صح السند بهذا إلى الحاجب فإن في الطريق إليه من يحتاج إلى الكشف عن حاله فلعل مبشر بن إسماعيل حدث بهذا وهذا وبخاصة أن عبد الله بن بسر هذا - وهو المازني - صحابي صغير ولأبيه صحبة فيبعد أن يقول هو والتابعون المذكورون معه شيئا دون أن يتلقوه عن الصحابة فتكون الروايتان صحيحتين فالصحابة فعلوا ذلك فاتبعهم عليه التابعون المذكورون. والله سبحانه وتعالى أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>